غزة _ شبكة الضمير الاخبارية _ كتبت رنا صبح
هي ظاهرة اجتماعية تحولت إلى أزمة تلاحق فتيات غزة بسبب أوضاع اقتصادية وسياسية. وأخريات ضيعن فرص زواج مناسبة وهن في سن مبكرة، فأصبحن ينتظرن باشتياق زوجا دون مواصفات. وجمعيات خيرية تقيم أعراسا جماعية تكافح العنوسة.
يعاني المجتمع الفلسطيني من حالة الاحباط الشديد نتيجة الاقتتال السياسي وانقسام شقي الوطن واغلاق المعابر وانتشار البطالة وقضية الخريجين , السبب الذي دعا الشباب الفلسطيني يهجر الوطن والتنقل الى بلاد اخرى على امل ان يتحسن وضعهم المعيشي وتحقيق ادنى متطلبات الحياة , هذه المؤشرات العقيمة لعبت دورها في انتشار ظاهرة العنوسة وارتفاع غير مسبوق في معدلاتها حسب دور الاحصاء ومؤسسات المرأة فان النسبة تخطت 125.000 فتاة عانس بما يعادل 5 اضعاف مقارنة باحصائيات عام 2011 , السبب الذي جعل الفتيات يتضرعن الى الله ان يأخذ بيدهم وانقاذهم من هذا الكابوس العقيم .
بدوره أكد الناشط والصحفي كرم ابو زنادة ان الازمة اصبحت اكثر ازديادا عما سبق واعمق ألماً بهذه الفترة بالخصوص بعد ما ضاقت السبل بشباب غزة ولجأ معظم الشباب الى سياسة الهجرة من الوطن ان امكن او الى سياسة الالتزام بمبدأ العزوبية كأدني حد , نظرا لعمق الجرح الذي خدش مستقبل الشباب الغزي وتصدر حالة اليأس عند الشباب اعلى مستويات التفكير اليومي . نتيجة الاغلاق المستمر للمعابر وتأخر عمليات الاعمار وانتشار الحروب وكثافة اعداد الخريجين والبطالة وانعدام مصادر الحياة وشُح الوظائف الحكومية والاهلية بالاضافة الى ركود غير مسبق في الساحة التجارية .
لاشك ان مشكلة غلاء المهور تلعب دوراً بالغ الاهمية في اتمام الزواج ولكن هذه المشكلة لاتعتبر سبباً رئيسياً في ازدياد وتيرة الازمة , لو افترضنا على سبيل المثال جمعنا مبالغ مالية هائلة ونظمنا مشاريع زواج برأيكم انتهت المشكلة ؟
وأكمل ابو زنادة حديثه للضمير قائلاً : التقيت بالعديد من الشخصيات الاعتبارية والحقوقية والرسمية بخصوص هذه القضية التي تصدرت اولى مهامنا الان في ظل تغيب القضية وخطورتها عن المشهد الاعلامي والسياسي . وجل النتائج تؤكد ان السبب الرئيسي في اكتراث الازمة هو المشكلات اليومية التي يعاني منها جل اهالي القطاع . ولايمكن حل الازمة الا مع حل كافة قضايا القطاع السياسية والاجتماعية ,
وعن مشكلة غلاء المهور تحدث ابو زنادة قائلا :
خاطئ من يظن انه الحل الوحيد لحل المشكلة لاننا نتعايش في واقع قريب من الناس ونستمتع لهم بشكل يومي . سبق وقد نظمت مؤسسات وجمعيات خيرية مشاريع زواج وبعد تنظيم حفلات الزفاف نصطدم بقصص لايصدقها عاقل وهي متوقعة في ظل الوضع الرديئ .
ما فائدة توفير المهر في ظل انعدام السكن والعمل الثابت وحالة الخناق النفسي والمعنوي لدى افراد الاسرة ؟
الضمير وجهت سؤالا للناشط ابو زنادة ما توقعاتك في المرحلة القادمة عن مصير الفتيات لو بقي الوضع على ما هو ؟
انا اتمنى ان تدور الدائرة عن هذه الازمة الخانقة وان تختتم العواقب بشكل يليق بحجم تضحياتنا هذا الوجه البشوش المتفائل , اما لو نظرنا بصدق وحقيقة عن طبيعة المآساة القادمة فانها كارثة بمعني الكارثة ستعم ارجاء القطاع .
بشكل منطقي دعونا ننظر الى فارق الاحصاء ما بين عام 2011 وعام 2015 النسبة ارتفعت تقريبا 100.000 فتاة عانسة تقريبا , حسب ما جاء في احصائيات عام 2011 فكانت النسبة فقط 25.000 فتاة عانسة بمعني كل 4 اعوام ستزيد النسبة الى 100.000 فتاة عانسة هذا لو بقي الحال على ماهو فما بالك لو ازداد الوضع سوءاً سينتهي مصطلح الزواج نهائيا لنرتكب جُرمة بانفسنا وبفتياتنا اللواتي يبحثن عن توفير الامان لحياتهم وستنتشر معدلات الجريمة والاختلاء بالفتيات بطرق واخرى لاتعجب أي انسان مسلم يخاف الله لومة لائم ,
وجهت الضمير سؤال لابو زنادة ما الحل الجذري برأيك ؟
الحل يكمن بانهاء كافة قضايا قطاع غزة كوسيلة لانهاء معانات اهلها لتتاح الفرصة لشبابنا بان يتقربوا من الفتيات بشكل رسمي بعيدا كل البعد عن المشكلات المتوقع حدوثها ما بعد الزواج في ظل توفير الامان المعيشي للفتاة ..
الضمير تكمل المشوار لتلتقي بلفيف من الفتيات وتستمع لارائهم .
تقول الفتاة ريم اننا اصبحنا كالطيور المهاجرة لا نعي جيدا الى اين ستقف الدائرة التي تنهش كرامتنا وتعمق الجراح والالم في صدورنا . الاية انقلبت في السابق كنّا ننتظر الشباب يتقدم لنا ويفرد لنا بساط الحب لنؤمن زواجنا اما اليوم فالفتيات يلهثن وراء الشباب وتطلب منه ان يعطيها بصيص من الامل لتؤمن حياتها المكلومة بفعل الواقع المرير .
تكمل ريم حكايتها تقول :
في مرحلة الثانوية العامة كان يحضر الى بيتي عرسان من الشرق والغرب ولكن طلبت من اهلي التريث قليلا لانهي مرحلة الثانوية العامة " التوجيهي " , استجابت العائلة الى مطلبي واغلقوا الابواب في وجه العرسان واليوم انهي التوجيهي والجامعة وتخرجت من عامين تقريبا وانا احلم ليل نهار بان يبعث الله احد الشباب ليستر احلامي واصبحت بلاشروط , فقط شاب تقي يستر سمعتي واهلي , العمل يأتي برزق من الله والشقة لاداعي لها في هذه الفترة والتعليم لايمكن له ان يوقف احلامي ويعطل مسيرة حياتي .
وأكملت ريم لتقول ما الذنب الذي اقترفته انا وجميع فتيات غزة لتنتهك اعراضنا ونصبح في عداد العنوسة ؟ لماذا لا تمنحونا الفرصة لاختيار الشاب المناسب في الوقت المناسب ؟ اليوم نتنازل عن كل امنياتنا وشروطنا في سبيل ان يأتي لنا من يستر اعراضنا بادني الشروط ,
اما عن الفتاة مها فتقول :
جاءني شاب كنت على علاقة معه في السنة الثالثة من الجامعة , فوقف في وجه زواجنا والدي بحجة اكمال ما تبقي من الدراسة الجامعية والشاب اتجه لزواج فتاة اخري واليوم انهي دراستي الجامعية وانتظر رحمة البارئ لينظر لنا بشفقة لنحقق ادني الحقوق الا وهو الزواج على شرع الله . والدي بعثر احلامي ودمر مستقبلي على خلفية عادات وتقاليد مفتعلة ورفض تحقيق حلمي بحجة اكمال الجامعة . على الرغم ان الشاب الذي تقدم لي في وقتها كان كامل الاوصاف يمتاز بمميزات الجميع منا يتمناها ولكن !

إرسال تعليق