GuidePedia

0

حنين زعبي 

بقلم : محمد يوسف جبارين (أبوسامح).. أم الفحم.. فلسطين

حنين زعبي كلمة من ضياء تتلألأ على صدر الحرية ، فاشربوا من لألائها ، فهي جاءت اليكم بما يحييكم ، فخذوا عنها وامضوا ، ففي انتظاركم عند نهاية الدرب ، ما يقيل عنكم جوعكم الى الحرية في دنيا الحياة ، فهيا الى حنين زعبي اجلسوا بين يديها وخذوا عنها ، فهي درس التاريخ الذي جاء اليكم بالحياة .

حنين زعبي تشكل ظاهرة فريدة من نوعها ، فبها ما يميزها عن كل قائد غيرها ، أفرزته الجماهير العربية عبر تاريخها ، ولعلها خلاصة الكفاح الوطني في سيرورته ،ما يجعلها بمنطق تناولها لحركة الحوادث ، وبكيفية تشكيلها لمواقفها ، وبعنادها بذكاء لماح ، وشجاعتها التي تاخذ بها الى مطابقة الايماءات والاشارات للحس الكامن بها ، وما لذلك فصيح الدلالة على الهوية الوطنية ، انمايجعلها بكليتها بزعامة نادرة ، فهنا نحن بازاء ميلاد جديد لدرب جديد في الكفاح ، فاللغة والموقف والحس بكليته منعكس على الهوية ، وهذا الذي يميزها هو بعينه الذي يغيظ الضد منها ، فلم يحصل أن كان هناك قائد في كل تعابيره وكل صياغاته لمواقفه منعكس بكل هذه الفصاحة التي بها تتجلى الهوية بكل عنفوانها ، وهنا منهج آخر وضرورة تربية أخرى ، فليس الصراخ ولا البحث بالمواقف عن ظهور في صحف وانما الاصالة الهوية .

فحنين زعبي تؤثث لمرحلة جديدة في العمل السياسي لدى عرب 48 ، ان لم يكن لدى قطاعات أخرى في هذا العالم ،لا نعلم عنها ، فهي الحركة الواعية الفاعلة القائمة على العقل الصرف ، بعيدا عن الانفعالات التي غالبا ما سادت الكفاح الوطني في مستوى العمل السياسي ، فهو دور الوعي العميق ، والأهداف الواضحة ، وتأسيس الموقف السياسي بمنهجية علمية ، فهي تدفع بما هي عليه ، ولربما من دون أن تدري بأنها تدفع بالمنهج العلمي كأساس للتناول في الفضاء العمومي ، ومن هنا ينشأ منطق تناول( منهج ) للأحداث في الوعي العام، كضرورة يلح عليها الصراع ويلح عليها أخذ دور فيه ، وهذا ما يجعل حنين زعبي تمثل مرحلة انتقالية حقيقية ، ولا شك بأنها البطلة التي جاءت على موعد مع القدر ، ففي داخل عرب 48 نشأ جيل من المتعلمين والمثقفين الذي ينزعون الى العقل بعيدا عن الانفعال ، واني أرى ظلال حنين في كل حوار سياسي ، وأراها استاذة جيل .

فهي النجم بين النجوم التي بها تشكلت مدرسة تفكيك الظلام سعيا وراء تناثره ، بحثا عن صناعة فجر النهار ، وهي التي ما كان يمكنها أن تكون بكل هذا الايحاء في الوعي ، الا لكون كينونيتها ، بما يؤهلها الى تلألؤ يفصد الظلام برغمه ، بكسر حصاره على الوعي غصبا عنه ، فهذه حنين زعبي في تألقها ، بكل هذا الوهج المتلألىء الذي توهجت وتلألأت به ، وهو انما دل ويدل على كينونة من وقود يتوقد في أعماقها كما النجم في صدر السماء ، ويشكل هذا الوقود في توقده مصدر طاقة للنجم تجعله بما هو عليه ، تماما كما حنين زعبي وكل مثيل لها عبر التاريخ ، تجلت بما بها من انتماء وثقافة وعلم وشجاعة وحس عميق بمعاناة شعبها ، وعميق وعي بضرورة البذل تخليصا لشعبها من الظلم الذي يرين على كاهله ، واصرارا يقيم لها معناها ، بأن تكون في دورها فاعلة ، بكل ما بها من امكانية بذل ، يستجمعها كل من هم حولها فيها ، من أجل أن ترسم ابتسامة على وجه نهار، حتما سيشرق بتراكمية كفاح يهدف الى استولاده ، رغما عن القهر وأدواته . وانه الموقف الفارق في علاقة الواجب بالحق ، وهو فارق في تاريخ الالتزام بالموقف الجماعي الذي يستوجبه الحق ويمليه ويستدعي نفاذه فعلا حقيقيا دالا بكل الصدق الذي ينطق به الواجب وما يعنيه ، ويا طالما أطل هذا الفارق بكل معانيه في مجرى تاريخ الصراع ، وقد كان هو بعينه دوما مناخ التجلي للبطولة ، وها هو الموقف وها هي البطلة ، وهي فلسطينية الأصل والضمير والفكر والممشى ، فهي نحن هنا ، كنا هنا ، باقون هنا ، عائدون الى هنا ، هنا كنا .. وكنا أول من كتب حروف الأبجدية ، هنا كنا ..فنحن من أبدع الأله ايل ، والالهة ايلات ، والاله يم ، هنا كنا وكتبنا أولى ملاحم الشعر ، وتعلمها العالم عنا ، ، فهذه أرضنا ، وهنا تاريخنا ، وتراثنا ، وهنا هويتنا تنطق بلساننا ، فكلنا كلمة الحرية على لسان حنين زعبي ، وكلنا التحدي الذي تتدفق به حنين زعبي في وجه القهر والظلم ، فهي نحن ، ونحن هي ، وهي هنا ، بقاء يبقى بقاء الخلود ، رسم تاريخ أمجاد نكتبها بحروف من نور ، هنا حنين زعبي وجه الهوية ومضمونها ، هنا هي كاشفة بكل فصاحة التعبير ونبل الموقف زيف ديمقراطية عرجاء ، ديمقراطية تحترف صياغات قوانين القهر والكراهية ، ليتأهل قضاء بحال أصبح عليه ، ليجيز المقت والعصف والقهر ، ليقدم الدليل تلو الدليل على فراغ ديمقراطية هذه الدولة من كل جملة اعتاد البشر أن يستعملوها في صياغة التعبير عن معاني كلمة ديمقراطية ، فهي دولة يهودية وديمقراطيتها لليهود فقط ، لا لعرب ولا لمن يمثلهم في برلمان ، فهو برلمان الصياغة لكل ما يدعم يهودية فارغة من كل ديمقراطية ، فلينصرف العنصريون الى ما اليه يرقصون ، وتبقى حنين زعبي ضميرنا ، وجهنا ، وعينا ، فهمنا ، حقيقتنا ، نبلنا ، طهرنا ، أرضنا ، تاريخنا ، تراثنا ، هويتنا ، فنحن هي وهي نحن ، ونبقى هنا ، فنحن المواطنين ، وليسألوا الوطن عن ترابه وعن أبنائه ، فسوف يقول لهم بأنه يعرف حنين زعبي فهي الأصل وهي المواطنة ، ولا يعرف لهم صفة غير كونهم كما غيرهم ، جاءوا ومروا ، غيمة سوداء حجبت نور الشمس ثم أخذها الريح وبددها وتلاشت ، فحنين زعبي هنا منذ كانت الأرض ، فهي نحن عمارة التاريخ وهوية الأرض ، نحن حنين زعبي .. انسان فلسطين العائد بفلسطين الى فلسطين لؤلؤة تتصدر التاريخ ..منارة تنير دروب البؤساء الى الحرية . حنين زعبي بطلة فلسطينية على كل قياس ، وهي الآن على لسان كل فلسطيني في الداخل كلمة عزة وكلمة كرامة ، فالكرامة اختارت هذه البطلة متحدثة بلسانها ، انها فخر الجماهير ، ولقد تبوأت بجدارة زعامة حقيقية سوف تظل تفاخر بها الجماهير عبر أيامها ، حنين حقا تجيد رسم التاريخ على أبهى صوره ، وهي لهذا تغيظ الصهاينة تكيدهم ، بما تتحلى به من وعي وبلاغة وفصاحة وشجاعة .

وكان كافيا بالنسبة لي ثقة بقدرات حنين الثقافية والسياسية ، وبأنها تتحلى بميزات القيادة الفذة هو اختيار حزبها التجمع الديمقراطي لها بالاجماع ، فوقوف كل تلك النخبة الرائعة يصفقون لها معلنين بذلك اختيارهم لها قائدة سياسية جماهيرة ، كان يعني كل شيء ويقول كل شيء ، كان موقف الثقة بها والشهادة لها بأنها القادرة على تمثيل هذا الحزب بكل ما يمثله ، وكان هذا يعني كل شيء بمعنى أنه يجيب على كل سؤال يمكني أن أضعه في جملة الاستفسار ، لماذا هي بالذات ، شيء ما في داخلي أجاب على كل تلك الأسئلة التي أطلت علي دفعة واحدة متساءلة حول شخصية لم أكن أعرفها ، وكان الجواب لأنها هي ، فلأنها حنين زعبي كان ذلك الاختيار لها ، فأخذت قلمي وكتبت تعليقا على ذلك الاختيار الذي سوف يكون له في مستقبل الأيام أبلغ الأثر على الحزب وعلى الجماهير العربية ، كلمات قلت فيها ما أقوله هنا وأدرجت قولي تحت عنوان ( خذي دورك يا حنين ) ، قلت ، بأن هذا الارتقاء الرائع الى مستوى المسؤولية ، تجاه العقلية العربية في الداخل ،هو بعينه الدليل على الوعي ، وعلى ما ينساق به من عقلية ، تعرف في مواطن الضرورة ، أن تأخذ قرارها في شأن العقل ودوره في المجتمع العربي ..ضمن الأقلية القومية العربية .. فانتخاب حنين زعبي وبالاجماع ، هو بعينه الاجماع على احترام العقل واحترام الدور وايلائه حقه في أن يأخذ مجراه في التاريخ ، لقد يقال بأن الفتاة العربية والمرأة العربية في مستوى العقل ، قد برهنت في المدارس وفي الجامعات وفي الجمعيات ، وفي الحوار على كل مستوى كان عليه ، بأنها العقل الفاعل القادر على أداء دوره ، وبما يتفق والمنهج المؤدي بالضرورة الى ما يضيف في الصالح العام ، وهذا صحيح ، وصحيح أيضا بأن اختيار حنين زعبي ، انما كان التتويج لهكذا حقيقة ينضح بها الواقع ، فهذا قرار له ما بعده من تأثير بالغ على استنهاض دور المرأة العربية ، في دائرة البناء الاجتماعي والثقافي والسياسي . ورحت مباشرة أفتش عن كلمة حنين زعبي على الشبكة المعلوماتية ، فوجدت مقالا لها فقرأته أكثر من مرة بحثا عن معرفة بهذه الشخصية ، وذلك من خلال بصماتها العقلية والنفسية الدالة عليها في كتاباتها ، لكني قبل أن استوي على استخلاص لتكوين فكرة عن السمات البادية في النص ، رحت أبحث عن تكرارية سماتها الشخصية ، في نصوص مقالات أخرى لها ، فاذا هي السمات تتكرر فهي الدالة عليها ، وبدا لي بأني وأنا أريد أن أستخلص هذه الشخصية من داخل النص ، بأني بازاء تنظيم عقلي وتنظم انفعالي محكم ، وذكاء حاد جدا ، وقدرة تعبيرية بارعة ، فجملتها تحتمل المعنى بالعمق الذي تريد ، ثم تواصل الجملة بالأخرى حتى تمام الصياغة لفكرة النص ، وبدت النزعة التحليلية هي الطاغية على النص وكان هذا يعني الكثير .

وأصبحت حنين زعبي ، ولها برنامجها السياسي الواضح ، وهو الذي أوصلها الى كونها نائبة في الكنيست ، وهي تلتزم هذا البرنامج بالكامل ، وهي بالفعل ممثلة جماهير شعبية غفيرة ، بل و زعيمة كبيرة تمثل الجماهير العربية برمتها ، بل تمثيلها يتجاوز ذلك الى أبعاد من التمثيل ، تتسع لتشمل الضمير الانساني العربي والعالمي بأسره ، فهي بما قامت به انما كانت تمثل هذا الضمير الانساني ، بمعنى أنها تمثل الانسانية في جوهرها ، فكلمة الانسانية كلمتها وصوت الانسانية المحاصرة المعذبة هي كلمتها ، فمشاركتها في اسطول الحرية تعبير عن هذه الانسانية ، وكلمتها أمام الكنيست التزام الحقيقة كل الحقيقة للجماهير ، فهنا الأخلاق والسياسة ، فهي في فلسفتها السياسية ترى وجوب اقتران الاخلاق بالسياسة ولا تجيز الفصل بينهما ، فكان أخلاقيا أن تصرخ بأعلى صوت ضد الحصار ، فثمة من يتعذبون بهذا الحصار ، وهم من بني الانسان ، ثم ان اصرارها على الحقيقة كلها للجماهير ، وهو ما حاولت أن تشرحه في الكنيست هو أيضا من فلسفتها السياسية ، فهي لا تجيز لنائب ممثل لجماهير أن يكذب على هذه الجماهير ، فعليه من وجهة نظرها السياسة أن تكون صادقة وفية للجماهير ، تقول لهم الحقيقة كلها ، وهذا ما دعاها الى خطابها .. الى كل ما قالته ، فعلى ذلك حنين زعبي صواب في كل موقفها ، وانما الذين يضيقون ذرعا بموقفها ، فسوف تأتي أيام يكتشفون الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه .

ولكي نفهم المواجهة الساخنة بين الصهيونية وبين حنين زعبي ، والتي وصلت الى تحقيق الشرطة معها بهدف صياغة جملة من تهم يصبح ممكنا بها تقديمها الى المحاكمة ، لالحاق تهمة ارهابية بها ، ما يوفر امكانية سحب الجنسية منها، فلا تعود مواطنة ، فلا محل لها، فطردها الى بلاد الله الواسعة ، ثم العاصفة من العدوان عليها في أثناء كشفها عن حقيقة ما جرى على سفينة مرمرة ، من على منبر الكنيست ، فجاءت التهديدات التي تعددت أشكالها ، فمنها اعتبارها ارهابية فطردها من الكنيست ومن ثم الغاء حزبها ، فكل ذلك ما كان يمكنه أن يكون لو لم تكن هي حنين زعبي بقامتها العربية الشامخة ، بمبادئها الراسخة التي لا تتزحزح، بشجاعتها ، ببراعتها ، وقدرتها الفذة على المواجهة ، وقناعتها بأن السياسة لا تنفصل عن الأخلاق ، فحصار غزة غير أخلاقي ، والتزام الحقيقة في تناول الحدث ، فلهذا هم يكرهونها .
واذا أردنا أن نفلسف القهر ونجد أسبابه ، فلا بد أولا من استخراجه من مكامن أطل منها على الجماهير العربية في الداخل ،وذلك من ساعة قيام دولة اسرائيل ، فهذا القهر ليس اعتباطيا ، ولا هو بالعشوائي ، ولا هو الذي بلا أهداف واضحة للصهيونة، بل هو المقنن الذي يتم تطوير أدواته بصورة دائمة ، بملاءمتها للظروف وحاجات هوية دولة وأمنها ، ورؤيتها الى العرب في الداخل وعلى أي حال يجب أن يكونوا ويتصرفوا ، فهو القهر نتاج القمع الذي تمارسه دولة اسرائيل بهدف صريح وواضح ، وليس هناك من نزل به هذا القمع الا ونزلت على أذنيه أهداف هذا القهر من أفواه من يمارسون عليه القهر ، وتلك الأهداف في جملتها يمكن التعبير عنها، بجملة ترددت عبر عشرات السنيين على لسان كل الوطنيين، بدون استثاء وهي أسرلة العرب ، أي أن يتصرفوا كاسرائيليين وبعيدا عن املاءات من أي انتماء عربي واسلامي .

فالقتل ، وسحب الجنسية والنفي الى أرض للجوء ، والسجن والتغريم المالي ، والملاحقة بسبب ملفق أو شبة حقيقي في المحاكم، فالتحريض بكل وسيلة وخاصة الاعلامية منها لخلق رأي عام مناهض ، فيصبح الملاحق تحت ضغط شعبي يهودي يترصده بكل ما يضيق به ،فكل هذه تعني استعمال أجهزة القمع بشتى الوسائل لممارسة القهر ، بوهم تحقيق ترويض وردع ، فمن يتروض يتروض ومن لا يتروض فلا أقل من ردعه ، فان لم يفلح الردع ، فتكرار القمع ،وكل هذا النهج السلطوي هو نتاج تفسيرات صهيونية لأسباب قيام الدولة ، فالقوة هي السبب الرئيس الذي لم يزل هو ولا غيره ضمان استمرار هذا الكيان الصهيوني ، فمن هذا الفهم يأتي اشتقاق كل استعمالات القوة التي تتولاها أجهزة القمع ، وفاعلية القمع بهدف القهر ليست ممارسات شرطة وفقط وانما شرطة مدعومة بقضاء دولة ، فالقانون يصاغ مع ما يتفق مع امكانية القمع فالقضاء قمع ، فالتنظيم القانوني صياغة للقمع ، فالتشريع للقمع جملة نظام القمع وهو جملة علاقة الدولة بعرب لم يزل القمع ماضيا في ايقاد جذوة التصدي له في نفوس هؤلاء العرب .

فاسم حنين زعبي أصبح يملأ فضاء الأمل والتحدي والاصرار ، ويبدو بأن كل التوقعات من الدور الذي تقدمت اليه حنين وأخذته وراحت تشغله ببراعة قد تحققت ، فالسمات التي مازت شخصيتها ، قد تجلت بما هي تحت كل الظروف ، فثبات على المبادىء ، وقدرة بارعة على الصبر، والتفكير العميق ، وانتقاء الكلمات التي تحدد بها موقفا تحت أصعب الظروف ، قد تجلت كاشفة شخصية بها ميزات القيادة الفذة ، ويبدو بأن هذه الشخصية كان ينقصها كل هذا الفضاء الذي أتيح لها من أجل أن تظهر بما هي عليه ، وما لفت انتباهي في خلال أدائها لدورها ، بأنها وهي تغالب صعوبة ، فان فكرها يكون متوقدا ، متنبها ،تحسب ملفوظاتها ، وتعرف كيف توظفها، في خلال حركة فاعلة تسعى بها نحو هدف تعيه ممتازا .. 

فانتصافا للحقيقة الموضوعية من حركة التاريخ ، فانه يصح القول بأن حنين زعبي تجلت بما هي عليه من فكر وحركة مرسومة بهذا الفكر ، كبشارة لميلاد آخر لمجرى التاريخ في حركة الجماهير العربية في الداخل ، بل هي البشارة التي راحت أصداؤها تنساب الى قرارة النفس الانسانية في كل مكان من العالم ، ولا بد لها من أن تطل بما أودعته فيها حنين زعبي .
لم تعد حنين زعبي قائدة جماهيرية بين قادة أفذاذ فقط ، لقد تجاوزت بها ظروفها كل ذلك ، وأصبحت أكثر من زعيمة وطنية ، وأكثر من رمز للكفاح الوطني ، وأكثر من كونها شخصية عالمية ، لقد استحالت حنين زعبي الى بشارة بميلاد جيل جديد ، سوف يتبوأ دوره في اجراء تحول جذري في مجرى تاريخ الصراع مع الغزاة الأجانب . فتفرقدي يا حنين وانشري ضياءك في كل اتجاه .


إرسال تعليق

 
Top