
غزة - شبكة الضمير الإخباريه كانت الطفلة تالا، ابنة العامين، ضحية تعاطي والديها عقار "الترامادول" المخدرّ للاستمتاع الجنسي، إذ توفيت جرّاء تناولها لعدد من حبات العقار، معتقدة أنه أحد أنواع الحلوى.
ذات الاستهتار الأسري والدلال المفرط أدى إلى تحول الشاب "محمد. م" من طالب مجتهد إلى "رد سجون" نتيجة تعاطيه "الترامادول" وبعض أنواع المخدرات الأخرى والمتاجرة بها، وبات مقيما دائما في سجون القطاع، والتي يبدو أنها أصبحت عقابا غير رادع له.
ذلك هو توصيف لحالة انتشار المخدرات بكافة أنواعها في قطاع غزة، ويُعتبر أحد المسكنات التي تستخدم للأوجاع القوية والمتوسطة، إذ يقول مدير مستشفى الطب النفسي في غزة د. رياض الاقرع إ ن الترامادول المخدّر لم يكن معروفاً من قبل في القطاع، لكنه انتشر بشكل كبير خلال الثماني سنوات الماضية".
وأوضح الدكتور الأقرع أنه ومن خلال تجربته وتعامله مع المدمنين، تبيّن له أن أعدادهم كبيرة، خاصةً بين الشباب، مضيفاً :"الإدمان على الترامادول أصبح ظاهرة ومن الممكن أن تصل إلى حد الوباء، وضررها واضح على المجتمع".
من جهته قال الطبيب النفسي والمتخصص في علاج الإدمان الدكتور يوسف عوض الله إن أعداد المدمنين في قطاع غزة تُقدّر بالآلاف.
وأضاف عوض الله أن المواد التي يُدمن عليها المدمن في القطاع تتراوح ما بين مادة "الترامادول" المخدرة و"الحشيش والبانجو"، مشيرا إلى أن إحصائية خاصة به أظهرت أن ثلث الحالات الجديدة تعود لإدمان الترامادول".
وأوضح" يصل عدد الحالات سنويا في العيادة الحكومية إلى 108، أما في عيادته الخاصة تقدر بـ (156 حالة)، والسبب في ذلك الفارق إلى خجل المدمن من الذهاب للعيادات الحكومية بسبب وصمة العار المصاحبة لموضوع الإدمان".
وأشار عوض الله إلى وجود عدة أسباب أدت إلى انتشار آفة الإدمان في قطاع غزة: "ضعف الوازع الديني، وصحبة السوء خاصة من فئة المراهقين، إضافة للتفكك والتصدع الأسري، والفضول وحب التجربة، وللأغراض الجنسية".
وأوضح عوض الله أن عدد المتعاطين يتزايد في ظل غياب الرادع القانوني وسهولة الخروج من السجن أو مركز الإيقاف بكفالة مالية، مضيفا: "لدي قناعة جازمة بأن دفع الكفالة المالية ليس رادعا للمتهمين في قضايا المخدرات ولا تحد من عملية التعاطي أو الترويج، ولو كان القانون يتعامل بحزم لكنا جنبنا أنفسنا سقوط مزيد من الضحايا ولا سيما من الأطفال"
وطالب الحكومة المقالة في غزة القيام بإجراءات أكثر حدة مع مهربي "الترامادول"، والصيدليات التي تنتهك أخلاقيات المهنة وتتعامل بمنطق الربح فقط، مضيفاً :"تساهل بعض الأطباء والصيادلة فى صرف المؤثرات العقلية بجرعات كبيرة يؤدى إلى الإدمان إذا استخدم بجرعات عالية لفترة تزيد عن الشهر".
إرسال تعليق