لم تمر إلا أسابيع قليلة على انطلاق مسلسل تطبيع العلاقات القطرية-المصرية بوساطة سعودية، لتنفجر أزمة جديدة في هذه العلاقات على خلفية الأزمة الليبية، حيث اتهمت القاهرة الدوحة بـ "دعم الإرهاب" بعد أن أبدت قطر تحفظها على ضرب سلاح الجو المصري لمواقع جهاديين في ليبيا ردا على جريمة إعدام 21 قبطيا.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن الموقف المصري جاء ردا على تحفظ الدوحة على بند في بيان أصدرته الجامعة العربية يؤكد "حق مصر في الدفاع الشرعي عن نفسها وتوجيه ضربات للمنظمات الإرهابية"، حسب ما نقلته عنها وكالة الأنباء الفرنسية.
ويرى مراقبون أن خلافات من هذا الحجم لقوى عربية لها حضورها بشكل أو بآخر في ليبيا يزيد من تعقيد الأزمة الليبية، ويعطل أي مشروع للتوصل إلى حل نهائي خصوصا في ظل تردد المجتمع الدولي في الحسم بشأنها. ويؤكد هؤلاء أنه لا مفر من موقف عربي موحد لممارسة نوع من الضغط على القوى الليبية وجرها إلى حوار جدي يفضي إلى مخرج سلمي للوضع القائم.
ودخلت دول الخليج على خط الأزمة بين البلدين منددة بالاتهام المصري. ووصف مجلس التعاون الخليجي في بيان هذه الاتهامات بأنها "اتهامات باطلة تجافي الحقيقة وتتجاهل الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف على جميع المستويات"، حسب البيان.
الموقف القطري يعقد الأزمة الليبية
يقول المحلل والباحث السياسي المتخصص في العلاقات الدولية، محمد محسن أبو النور إن "من المؤكد أن الخروج القطري عن الإجماع العربي يزيد من تعقيد الأزمة، متسائلا حول دواعي قطر لاتخاذ هكذا موقف رغم جهود الدفع السعودية الكبيرة التي تمت على مدار العشرة أيام الماضية بما في ذلك زيارة ولي ولي العهد محمد بن نايف واستقبال الأمير تميم في الرياض".
وأضاف أبو النور "أتصور أن قطر بهذا الشكل من الإصرار على مخالفة مجلس الجامعة العربية تزيد من الشكوك حول دعمها للجماعات المتطرفة في ليبيا"، موضحا أن "الشكوك حول الدعم القطري للجماعات المسلحة خارج إطار الشرعية الدولية في ليبيا سوف ينتقل من خانة الشك إلى خانة اليقين مع استمرار قطر في الوقوف ضد أي قرار تتخذه الجامعة العربية".
وقال أبو النور "ليس من المعقول أن تكون 21 دولة في اتجاه خاطئ، وتكون دولة واحدة فقط هي صاحبة الاتجاه السليم"، مفسرا تنديد دول الخليج باتهام القاهرة للدوحة بـ"الإرهاب" بكونه راجع إلى "قرار استدعاء قطر سفيرها من مصر، لأن مجلس التعاون الخليجي الذي يسعى لإعادة قطر إلى الإجماع العربي رأى أن التصعيد القطري لن يخدم الوضع الميداني في الإقليم، خاصة أن عددا شائكا من الملفات مازالت مفتوحة، كما أن المملكة العربية السعودية تحتاج إلى قطر في الملف اليمني إذا أرادت تسوية حقيقية للأزمة".

إرسال تعليق