GuidePedia

0


وكالة الضمير الاخبارية :متابعات


يصف النازحون الفلسطينيون في قطاع غزة الذين أووا إلى مجمعات الكرفانات بعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم الصيف الماضي، بأنها "أفران غاز" تطهيهم بعد أن حل عليهم شهر رمضان في فصل الصيف الحار، الذي تتراوح درجته  ما بين 30 إلى 38 درجة مئوية، بحسب الأرصاد الجوية الفلسطينية.

فالكرفان هو عبارة عن صندوق معدني مكون من صفائح "الزينقو" مقسم إلى حمام وغرفة فقط لا تتجاوز مساحته الـ 7 أمتار، تكون شديدة الحرارة صيفاً شديدة البرودة في شتاءً.

 وفي مجمع كرفانات بيت حانون شمال القطاع، يجلس محمود الكفارنة (36 عاماً) هزيلاً أمام كرفانته وهو يضع كمامة الأوكسجين على فمه لعلها تعوضه عن بعض الهواء المفقود نتيجة الحر الشديد.

يقول محمود: أضع كمامة الأكسجين على فمي بشكل دائم، فحرارة الكرفان عالية جدًا تجعلني أختنق، خاصة أنني مصاب نتيجة العدوان الأخير على غزة، هذا مسكن غير صالح  صحياً، لأن درجة الحرارة تصل داخله إلى 42 درجة مئوية  فهي مصنوعة من لوائح الزينقو سرعان ما تمتص الحرارة.

وأضاف "تواجدنا داخل هذا الكرفانات أشبه بوجودنا داخل أفران تطهينا، الحياة التي نعيشها حياة صعبة، أغلب ساكني الكرفانات يهربون خارج المجمع بحثاً عن هواء ثم يعودون مساءً هربًا من جحيم حرها، لكن أؤلئك يستطيعون الخروج فما حال المرضى والمصابين والمقعدين الذين لا يستطيعوا الخروج ؟!،  نحن نوجه رسالة إلى المسؤولين أن يجدوا حلاً سريعاً من أجل إعادة اعمار غزة".

 أما لبيبة الكفارنة ( 65 عامًا)  والدة محمود، التي تحاول الاستظلال تحت قطعة من القماش هرباً من "فرن" الكرفان تقول: الوضع صعب جدًا علينا ونحن في شهر رمضان المبارك، خصوصًا أنه شهر صيام ومازلنا مشردين ليس لنا بيوت تحمينا من أشعة الشمس الحارقة، فنحن لدينا الكثير من الأطفال المرضى والمصابين منذ العدوان ما زالوا يعانون ويحتاجون إلى عناية طبية، وجراحهم لم تلتئم بعد نتيجة العمليات الجراحية.

وبحسب مصادر طبية، فإن  المستشفيات تستقبل حالات إغماء كثيرة تأتي من مجمعات الكرفانات بسبب إصابتهم بالاختناق نتيجة الحر الشديد، خاصة أن المجمعات تأوي كثير من جرحى العدوان والمصابين بأمراضٍ مزمنة كالسكر والضغط لا يستطيعوا مقاومة الحر، بالإضافة إلى انتشار مرض الحساسية بين صفوف الأطفال. 

حمدي عبيد (42 عاماً) الذي أوى إلى مجمع الكرفانات بعد أن دمر الاحتلال منزله، يعيش هو و22 من أفراد عائلته  في كرفانين اثنين فقط، يصف الحياة في المجمع بالـ "مأساوي لا يحتمله البشر".  

يقول: الحر أنهك أطفالي وأطفال أبنائي فهم دائمًا ممتلئين بالعرق، حيث انتشر مرض الحساسية بينهم بشكل كبير، محاولاً إعطاءهم بعض الأدوية للتخفيف عنهم وأقوم أيضاً برش المياه على وجوههم والاستظلال تحت الأقمشة خارج الكرفان، لكنهم يتعرضون للأذى من بيئة الكرفانات غير الآمنة، فكثير ما يسقطون ويتعرضون للإصابة البالغة".

وأوضح، "  كنت أنا و18 فرد من أسرتي مصابين إبان العدوان، منهم من كان بحالة خطرة، والآن نعيش في هذه الشواية التي أتعبتنا، خاصةً أن التيار الكهربائي يقطع يوميًا لساعات عديدة ونحن صيام، لذلك لا نستطيع البقاء داخل تلك الكرفانات مضطرين إلى الخروج منها لساعات طويلة".

ويحاول النازحون في المجمع وضع رشاشات مائية تستخدم في الزراعة على أسطح الكرفانات، من أجل التخفيف من حدة امتصاص الحرارة داخلها.

وبينما تجلس زوجة حمدي على حافة الكرفان والعرق يتصبب منها، تحدثت عن معاناة رضيعها الذي نجا بأعجوبة من العدوان الأخير، قائلةً :  كنت في فترة حمل أثناء العدوان وعندما قصف بيتنا أصبت بشظية اخترقت بطني فأدخلوني للعمليات لاستخراج الطفل فوجدوا أن الشظية اخترقت بطنه أيضاً ما دعاهم إلى إجراء عملية للطفل حتى أنجاه الله من  موتٍ محقق، لكن ألمه لم يفارقه بعد، فكثير ما يبكي نتيجة الحرارة الشديدة  داخل الكرفان، أشعر أنه يتألم أكثر من الكبار وليس بيدي شيء أفعله.

وختم حمدي حديثه كل أطفال العالم يتنعمون بحياة جميلة وحقوقهم محفوظة إلا أطفال شعبنا، فهناك يربون القطط والفئران ويعدون لها أعياد ميلاد وعلاج خاص حتى أنهم يمنحوها جوازات سفر، أما أطفالنا محرومين من طفولتهم لا يعرفون ما هي الحياة".

ويعيش آلاف النازحين في مجمعات الكرفانات المنتشرة في قطاع غزة، حيث وثقت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" 137,661 منزلاً للاجئين فلسطينيين تأثر خلال العدوان الأخير على القطاع  الصيف الماضي، وحتي هذا التاريخ، تم اعتبار 9,161 منزلاً مدمراً بشكل كامل، و 4,939 منزلاً أصيب بأضرار شديدة، و3,701 بأضرار بالغة، و119,860 بأضرار جزئية.

الجدير بالذكر، أن ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأراضي الفلسطينية المحتلة "روبرتو فالينت" صرح  بأن وتيرة الإعمار الحالية لن تعمر ما دمر في غزة إلا بعد 30 عامًا، مطالبًا برفع القيود والحصار عن القطاع بأسرع وقت.





إرسال تعليق

 
Top