الخليل _ خاص_ وكالة الضمير الاخبارية
بدعوة من نادي العلوم السياسية في جامعة الخليل
الكاتب الصحفي راسم عبيدات يلقي محاضرة بعنوان
"الثورات العربية وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني"
الخليل: ألقى ظهر اليوم الأربعاء الكاتب الصحفي راسم عبيدات في قاعة انشطة جامعة الخليل،وبدعوة من نادي طلبة العلوم السياسية محاضرة سياسية بعنوان" الثورات العربية وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني"،حيث اوضح عبيدات في محاضرته بأن الثورة هي تعبير عن صراعات اجتماعية عميقة،ويكون لها فكرها وفلسفتها وروحها الخاصة،وتمتلك ادواتها المعرفية والسياسية والأيديولوجية بالإضافة الى أدواتها الطبقية للتعبير عن رؤيتها وبرنامجها البديل،وهي لا تعني بأي حال من الأحوال تمرد اجتماعي كبير قائم على الفوران العاطفي والوجداني،غير المستند الى مرجعية فكرية ورؤيا فلسفية،وعدم وجود حاضنة وحوامل تنظيمية له،ناهيك عن غياب العقل القيادي والمدبر،وما حدث في العالم العربي وما يحدث الان بدءاً من "الثورة التونسية" وما يجري في العراق وسوريا ومصر،يؤكد بأن "الثورات العربية" تعرضت الى حالة من الإغتيال والسرقة و"الخصي" على يد قوى وجماعات لها اهداف وأجندات بعيدة عن مصالح الشعوب وهمومها وطموحاتها، قوى خدعت الجماهير وضللتها،وجعلتها تسير خلف شعارات ديماغوجية وزائفة وجعلت منها وقوداً وحطبا لكي تستثمر نضالاتها وتضحياتها لتحقيق اهدافها.
وبين الكاتب بأن هناك عدة قوى دولية وإقليمية وعربية التقت مصالحها في حرف "الثورات العربية" عن اهدافها، فامريكا لديها مشروعها للمنطقة مشروع الفوضى الخلاقة القائم على ادخال المنطقة العربية في اتون الصراعات والحروب المذهبية والطائفية،وبما يعمل على تدمير حوامل المشروع القومي العربي والمتمثل في ثلاث دول عربية مركزية(العراق،سوريا ومصر)،يجري تفكيك جيوشها واسقاط سلطتها المركزية واستهداف اقتصادها وبنيتها التحتية،وبما يعيق امكانيات تطورها لعشرات السنين القادمة،وبما يقسم ويجزء ويفتت ويذرر جغرافيتها ويعيد تركيبها خدمة للمشروع الأمريكي القائم على أساس التقسيمات المذهبية والطائفية والثرواتية،وهناك مصلحة لفقه"البداوة" ومشيخات النفط والكاز في الخليج العربي،البترودولار في هذا المشروع،بما يضمن حماية أمريكا لمشيخاتها وحكمها،واستمرار سيطرتها على شعوبها وتحويل دولها الى مزارع وممالك واقطاعيات خاصة،وبالتالي أوكلت لها مهام تمويل وتسليح العصابات الإرهابية والتكفيرية وضخ احتياط بشري الى سوريا والعراق بالتحديد لتنفيذ المشروع والمخطط،فكانت القاعدة ومتفرعاتها من داعش والنصرة وجيش الفتح،أدواتها التنفيذية،وايضاً تساوق مع المشروع جماعة المتأسلمين الجدد،حركة الإخوان المسلمين،من خلال تسهيل سيطرتهم على السلطة والحكم في العديد من الأقطار العربية،مقابل حماية المشروع والمصالح الأمريكية في المنطقة،والتطبيع مع دولة الإحتلال الصهيوني،وجماعة التتريك ليسوا بعيدين عن هذا التحالف فهم الطامحين باستعادة خلافتهم على حساب الجغرافيا والدم العربي.
وأضاف عبيدات بأن الحلقة السورية بالتنسيق والتعاون مع ايران وحزب الله،شكلت حلقة مركزية في منع تمدد وتسيّد هذا المشروع،وحتى اللحظة مع اقتراب توقيع أمريكا وايران على اتفاق بشأن برنامج ايران النووي في نهاية حزيران الحالي لم يتم حسم وجهة الصراع،والذي كل المعطيات تشير الى ان المشروع الأمريكي أدواته وتوابعه سينهزمون وينكفؤون،وسترسم ايران كقوة اقليمية مقررة في المنطقة،وهو ما يترتب عليه تغيرات ومعادلات وتحالفات جديدة،تعزز من محور الممانعة والمقاومة في المنطقة.
و"الثورات العربية" كان لها انعكاساتها السلبية على القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني،فالحالة الفلسطينية ضعيفة بالأساس وتعاني من الانقسام،وهذه الحالة الضعيفة والمنقسمة على ذاتها سمحت بتدخلات عربية واقليمية ودولية في الشأن الفلسطيني،تجاه تصفية المشروع والقضية الفلسطينية،من خلال اقامة دويلة فلسطينية ذات حدود مؤقته في قطاع غزة وانهاء قضية القدس،وما تبقى من الضفة الغربية يتحول الى جزر وكانتونات معزولة في محيط اسرائيلي واسع،ناهيك عن تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية والتي لم تعد قضية مركزية للعديد من الدول العربية التي اصبحت تنسق وتتعاون مع اسرائيل علنا.
وشدد عبيدات بأن تطبيق هذا المشروع المعادي كان يتطلب نقل الفتن المذهبية (سني – شيعي) من المستوى الرسمي الى المستوى الشعبي،حتي يكتمل مخطط مشروع التقسيم،بالاضافة الى حرف الصراع عن اسسه وقواعده من صراع عربي- اسرائيلي الى صراع عربي- فارسي.
وفي الختام اجاب الكاتب على اسئلة الحضور وجرى تفاعل ونقاش جديين وعميقين في المسائل المطروحة في المحاضرة.
إرسال تعليق