وكالة الضمير الاخبارية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء
دعوته وقادة ألويته ، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين .
الحقيقة الأولى : الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة .
الفتن تطهر النفوس كما تصفي النار
الذهب
الحقيقة الأولى إن الله تعالى غني عن تعذيب عباده وحاشا له جل جلاله أن
يكون هدفه من الابتلاء تعذيب عباده أو إيذاؤهم فهو جل جلاله الرحمن الرحيم خلق عباده
ليرحمهم ويسعدهم بمعرفته وعبادته .
أما هدف الابتلاء فهو الإعداد
الحقيقي لتحمل الأمانة الكبرى والمسؤولية العظمى ، فحمل الأمانة لا يتم إلا بالمعاناة
، وإلا بالاستعلاء الحقيقي على الشهوات ، وإلا بالصبر الحقيقي على الآلام ، وإلا بالثقة
الحقيقية في نصر الله أو ثوابه على الرغم من طول الفتنة وشدة الابتلاء .
فكما تفتن النار الذهب لتفصل
بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به ، كذلك تصنع الفتن بالنفوس تصهرها فتنفي عنها
الخبث .
الحقيقة الثانية : الابتلاء يكفر الخطايا والذنوب .
الابتلاء يرفع الدرجات عند الله
الحقيقة الثانية في فقه الابتلاء أن الابتلاء يكفر الخطايا والذنوب ويرفع
عند الله الدرجة .
ومن خلاله يشهد الله لأهله بأن
في دينهم صلابة ، وفي عقيدتهم قوة فهو سبحانه يختارهم للابتلاء .
وفي الحديث الشريف :
عن مصعب بن سعد رحمه الله ، عن
أبيه رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، أيُّ الناس أشَدُّ بلاء ؟ قال :
(( الأنبياءُ ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ على حَسْبِ
دِينه ، فإن كان دِينُهُ صُلْبا اشتَدَّ بلاؤه ، وإن كان في دِينه رِقَّة على حَسبِ
دِينه ، فما يَبْرَحُ البلاءُ بالعبد حتى يتركَهُ يَمْشِي على الأرض وما عليه خطيئة
))
[ أخرجه الترمذي ]
ويقول المصطفى :
(( أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الصالحون ، لقد كان أحدهم يُبتلى بالفقر
حتى ما يجدُ إلا العباءة يجوبها ، فيلبسها ، ويُبتلى بالقمَّل حتى يقتلُه ، ولأحدهم
كان أشدَّ فرحاَ بالبلاءِ من أحدكم بالعطاء ))
[ أخرجه الحاكم في مستدركه ]
وقد ورد في صحيح البخاري أن النبي
قام يوماً يصلي في حجر الكعبة فأقبل عليه عقبة بن أبى معيط فوضع ثوبه في عنق النبي
فخنقه خنقاً شديداً فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي وهو يقول أتقتلون
رجلاً أن يقول ربي الله .
ولقد ورد أيضاً في صحيح البخاري
عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : أتيت النبي وهو متوسد بردة في ظل الكعبة – وقد
لقينا من المشركين شدة – فقلت : يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ، ألا تستنصر لنا ،
فقعد وهو مُحمرٌ وجهه فقال :
(( لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط من الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب
ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت
لا يخاف إلا الله ))
وإذا كانت هذه الاعتداءات على
النبي وله من الجلال والوقار في نفوس العامة والخاصة فكيف بالصحابة الكرام ، لاسيما
الضعفاء منهم ، فأنتم تعلمون ما الذي كان يُفعل ببلال و خباب وآل ياسر وصهيب وابن مسعود
وغيرهم ممن قالوا : لا إله إلا الله .
فضربوا لنا أروع الأمثلة في الصبر
على البلاء والتضحية لهذا الدين حتى ولو كانت بالأرواح والأبدان
تابع معنا ........
تابع معنا ........

إرسال تعليق