GuidePedia

0


وكالة الضمير الاخبارية

ما ان تدخل البلدة القديمة في نابلس ،تتسرب إلى ذاكرتك حكايات الماضي العريق ،فكل حجر من حجارتها يشهد على حقبة تاريخية ،|وكل بيت من بيوتها يروي قصة شموخ وعراقة وصمود ، وما أن تصل إلى طلعة جامع البيك بين حارتي الياسمين والقريون ،تجد نفسك واقفا أمام أقدم معلم تراثي في نابلس تجاوز عمره ال 300 عام انه قصر طوقان الشاهد على ذكريات الدولة العثمانية .
 

قصر طوقان ..بيت الشعراء 
قصر طوقان من أهم المباني التاريخية في مدينة نابلس ويزيد عدد غرفه عن المائة غرفة يقع إلى الجانب الغربي من جامع البيك و بناه رئيس علماء نابلس إبراهيم بك بن صالح باشا طوقان بتمويل من والده وكان ذلك في القرن الثامن عشر الميلادي ، ارتبط بشخصيات تاريخية وأدبية أعطته شهرة كبيرة ،وعلى وجه الخصوص لارتباطه بالشاعر والأديب إبراهيم طوقان وأخته الشاعرة فدوى طوقان والشخصية الاعتبارية قدري طوقان . 

الأستاذ المحامي طارق طوقان " ابن متولي القصر " يقول لمراسلة دنيا الوطن في نابلس:" معماريا يتكون القصر من مساحة ضخمة تقسم إلى قسمين شمالي وجنوبي على طابقين من البناء ،فيه قسم خاص للنساء ويسمى الحرملك وقسم خاص للرجال ويسمى السرملك ،ويمتاز القصر بفخامته وتعداد غرفه وسعتها ومداخله المتعددة ونظام مائي متطور حيث تتوسط ساحاته البرك المائية ،وأشار إلى أن القصر يمتاز بالبستان المحيط فيه ومساحته ثلاث دونمات يضم في زواياه جميع الأشجار المثمرة وخاصة الحمضيات إضافة إلى أشجار نادرة الوجود في فلسطين والعالم . 

مستهدف إسرائيليا 
كعادتها إسرائيل تستهدف الأماكن التراثية والأثرية وتعتدي عليها وتغير من معالمها إن لم تستطع أن تفرض سيطرتها عليها ،وقصر طوقان لم يسلم من تلك الاعتداءات ،ونوه طارق طوقان إلى انه تم تدمير قسم من غرف الحرملك بعد أن تم تفجيرها عام 1967 بحجة وجود مقاومين يتحصنون بالغرف ،وفي الانتفاضة الأولى تم نسف قنطرة من قناطر القصر ،إضافة إلى انهيار وتصدع وتشقق الكثير من واجهات القصر نتيجة القصف الذي تعرضت له البلدة القديمة خلال اجتياحها في الانتفاضة الثانية .

لصوص التراث والحجارة 
مناظر النفايات وأكوام القمامة الملقاة في نواحي ومداخل القصر وزواياه ،تفضح مدى الإهمال الذي يتعرض له ،لم يتوقف الأمر إلى هذا الإهمال المتعمد بل تعداه إلى مسالة تدمي القلب وأكثر خطورة  وخيانة للبلد ،ألا وهي سرقة حجارة منقوش عليها تاريخ وتراث بلد ووطن وبيعها ،وتشويه الجدران التي اقتلعت منها ،وكأن هؤلاء اللصوص لا يعلمون إنهم عندما  يبيعون تاريخهم وتاريخ بلدهم يرتكبون أعظم جرائم الخيانة بحق أنفسهم أولا ووطنهم ثانيا .

فأثناء تجوالنا في نواحي القصر شاهدنا أكثر من جدار يشهد على جرائمهم ويلعن من قاموا بسرقة حجارته وتشويه منظره .

محمد عبد ربه احد المستأجرين في القصر يقول لدنيا الوطن :" بين الحين والآخر يتعرض القصر لهجوم لصوص الآثار عليه بعد منتصف الليل والعبث بأجزائه وحجارته ،وذات ليلة سمعت صوت الحفريات واستخدام معدات ثقيلة في اقتلاع الحجارة من الجدران وقمت بالاتصال على الشرطة ولكنهم نجحوا بالهروب والاختفاء من بين سراديب القصر بعد أن تمكنوا من تدمير نصف الجدار ولم تتمكن عناصر الشرطة من ملاحقتهم ،مبينا أن القصر يتعرض من بعض العابثين للحفريات بهدف البحث عن الذهب والمال ،وقمنا بتبليغ البلدية والشرطة والجهات المسؤولة لكن دون جدوى .ووصف عبد ربه القصر انه أشبه بالخرابة وطالب المسؤولين بضرورة الاهتمام به وتنظيفه وترميمه ليس من اجلنا كمستأجرين بل من اجل حماية التراث وتشجيع إقبال الزائرين والسياح الأجانب عليه .

وقف ذري 
المهندس نصير عرفات مدير مركز إحياء التراث ومستشار متطوع في بلدية نابلس يقول :" القصور القديمة في نابلس ومن بينها قصر طوقان هي عبارة عن ملكية خاصة ،وبحكم التشعب أصبح المالكون للقصر عدد كبير من الناس ،فنواجه إشكالية في الإجماع على قرار من أصحابها ،وأموال الدعم تأتي للممتلكات العامة وليس الخاصة وأصحاب القصور يرفضون تحويل القصور أو اجزاءا منها للنفع العام ."

في السياق ذاته أكد المحامي طارق طوقان ابن متولي القصر "على انه لايوجد لديهم أي تحفظ من التعاون مع أي مؤسسة وطنية أو مانحة في سبيل إعادة أعمار الأجزاء المهدمة من القصر وترميمها وبالتالي تخصيص هذا الوقف الذري " أي القصر " للمنفعة العامة ضمن الإطار القانوني المناسب ".

من ناحيته أبدى عطوفة محافظ نابلس أكرم الرجوب استعداده لتنبني خطة عمل بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار والمؤسسات صاحبة الاختصاص لإعادة أحياء وترميم معالم نابلس التراثية .














إرسال تعليق

 
Top