د. أحمد نوفل
كلمة {الغَابِرين} وردت في القرآن (7) مرات، كلها في قصة امرأة لوط، ولم
تتكرر إلا في (العنكبوت)، ولم ترد في سورة
مدنية، والأجزاء الثمانية الأولى والثمانية
الأخيرة خالية منها.
——————–
آيات وردت فيها كلمة “الغابرين”
1- (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
﴿٨٣ الأعراف﴾)
2- (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ
﴿٦٠ الحجر﴾)
3- (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٧١ الشعراء﴾)
4- (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ
الْغَابِرِينَ ﴿٥٧ النمل﴾)
5- (لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
﴿٣٢ العنكبوت﴾)
6- (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
﴿٣٣ العنكبوت﴾)
7- (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥ الصافات﴾)
ومعنى { من الغابرين } من الهالكين ، والغابر يطلق على المنقضي ، ويطلق
على الآتي ، فهو من أسماء الأضداد ، وأشهر
إطلاقيه هو المنقضي ، ولذلك يقال : غَبر
بمعنى هلك ، وهو المراد هنا : أي كانت من الهالكين ، أي هلكت مع من هلك من
أهل( سدوم).
(التحرير والتنوير)
{ كَانَتْ مِنَ الغابرين} أي الباقين في ديارهم الهالِكين فيها والتذكيرُ
للتغليب ولبيان استحقاقِها لما يستحقه المباشِرون للفاحشة
والجملةُ استئنافٌ وقعَ جواباً
عن سؤال نشأ عن استثنائها من حكم الإنجاءِ كأنه قيل فماذا كان حالُها فقيل كانت من
الغابرين.
(إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)
وذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله:
يقول سبحانه: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ
الغابرين} [ الأعراف: 83] إن إمرأة سيدنا لوط لم تدخل في الإنجاء لأنها من
الغابرين،
و «غبر» تأتي لمعان متعددة، فهي تعني إقامة ومكثا بالمكان، أو تعني أي شيء مضى، كما
يقال: هذا الشيء غبرت
أيامه؛ أي مضت أيامه، ولسائل أن يقول: كيف تأتي الكلمة الواحدة
للمعنى ونقيضه؟ فغبر تعني بقي، وغبر أيضاً تعني مضى
وانتهى نقول: إن المعنى ملتق هنا في هذه الاية، فمادام الحق ينجيه من العذاب
الذي نزل على قوم لوط في القرية فنجد زوجته لم
تخرج معه، بل بقيت في المكان الذي نزل
فيه العذاب، وبقيت في الماضي، وهكذا يكون المعنى ملتقيا.
فإن قلت مع الباقين الذين آتاهم العذاب فهذا صحيح.
وإن قلت إنها صارت تاريخاً مضى فهذا صحيح أيضاً: { إِلاَّ امرأته كَانَتْ
مِنَ الغابرين} .
ونحن لا ندخل في تفاصل لماذا كانت امراته من الغابرين؛ لأن البعض تكلم
في حقها بما لا يقال، وكأن الله يدلس على نبي من
أنبيائه، لا، نحن لا نأخذ إلا ما قاله
الحق بأنها كانت مخالفة لمنهجه وغير مؤمنة به.
(الشيخ الشعراوي رحمه الله)
وقال صاحب الظلال:
(من الغابرين، في الغابرين) تعرض الخاتمة سريعاً بلا تفصيل ولا تطويل
كالذي يجيء في السياقات الأخرى، إنها النجاة لمن
تهددهم العصاة. كما أنها هي الفصل
بين القوم على أساس العقيدة والمنهج. فامرأته – وهي ألصق الناس به – لم تنج من
الهلاك.
لأن صلتها كانت بالغابرين المهلكين من قومه في المنهج والاعتقاد .

إرسال تعليق