وكالة الضمير الاخبارية
بقلم :وسام حسان
ليلة الأول من رمضان جهزت نفسي لأداء صلاة التراويح في البيت، وبالفعل
بدأت أصلي ولكنني لم أستطع التركيز في أي كلمة
مما أقرأ مما تيسر لي من القرآن حاولت
جاهدة أن أتناسى صوت مكبرات الصوت التي أسمعها من المساجد المحيطة ببيتي
ولكن دون جدوى،
فمسجد يقرأ الفاتحة ومسجد يقرأ من سورة البقرة ومسجد يلقي درسا بين الركعات دون أن
أفهم ما يقول،
فأصواتهم شتت انتباهي، صليت العشاء فقط، وفي اليوم التالي ذهبت لأحد
المساجد القريبة وهناك خمس مساجد قريبة من البيت
بنفس المسافة تقريبا، لعل التركيز
يكون أكثر، ولكن التشتت كانت نسبته أعلى، حيث علو مكبرات المسجد المجاور كانت أعلى
من المكبرات الداخلية للمسجد الذي أصلي فيه، فالمشكلة ذاتها، فمكبرات الصوت الخارجية
تؤذي المصلين في المسجد خاصة
وانه حدثني أحد الأشخاص أنه كان يصلي في ساحة المسجد وكان
يتابع المسجد المجاور دون وعي منه ليفاجأ والمصلين معه
أنهم كانوا مع إمام غير إمامهم،
وكثيرا من الناس من يستعمون إلى قراءة أئمة مساجد غير التي يصلون بها وبحثت عبر
الويب عن حكم مكبرات الصوت فوجدت فتوى لابن عثيمين تقول: لاشك أن المساجد بنيت منذ عهد الرسول
صلى الله عليه وسلم
والى يومنا هذا بنيت للصلاة وقراءة القرآن والذكر وغير ذلك من الطاعات
التي تشرع فيها وأهم شيء إقامة الصلاة فيها
جماعة قال الله تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ
لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً) وأما نقل الصلاة عبر مكبرات الصوت من على
رؤوس المنابر،
فانه كما قال السائل فيه تشويش على الناس في بيوتهم وشل لأذكارهم وتسبيحاتهم
الخاصة، وربما يكون فيه إزعاج لبعض
النوم والمرضى الذين لا لم يجدوا راحة، إلا في
ذلك الوقت وأنه أيضاً إذا أذن للمساجد الأخرى التي بجوار هذا الصوت وتشويش
عليهم كثيرا ما نجد من المصلين الذين أسماعهم مع إمام غير إمامهم ويتابعون إمامهم في الحركات، فتشتت
المصلين بين
إمامهم وإمام مسامعهم ملاحظ في المساجد الغزية، وأذكر زوجي عندما تأخر
في صلاة الجمعة وصلى خارج المسجد حيث صلى
هو ومن معه مع إمام مسجد مجاور صوت تكبيرته
كانت أعلى من المسجد الذي يصلي فيه.
ليس الأمر على صلاة التراويح فحسب، فكثيرًا ما يقوم بعض الدعاة بعمل ندوات
بعد صلاة العشاء وصلاة الفجر في المسجد
مع تشغيل مكبرات الصوت في أوقات يحتاج الناس
فيها إلى الراحة من ناحية، وعدم جدوى هذه المكبرات على الأغلب لسبب
الرياح التي تتحكم
في الصوت، عدم وضوح الندوة من ناحية أخرى.
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
في حديثين صححهما ابن عبد البر، أنه سمع الصحابة رضي الله عنهم يقرءون ويجهرون
فنهاهم
عن ذلك، وقال: "لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة وفي لفظ أخر
لا يؤذين بعضكم بعضا".
لا يخفى على أحد أزمة الكهرباء التي يمر بها القطاع وإن كانت تكلفة المكبر
قليلة ولكن لو تم توفيرها لكان أفضل.
تبقى القاعدة الشرعية عند أهل العلم أن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح
عند التساوي.

إرسال تعليق