وكالة الضمير الاخبارية
بفرحة منقوصة يعتصرها الألم، ودموع انهمرت مثل زخات المطر، استقبلت عائلة
بدران وسط قطاع غزة، خبر تفوق ابنتهم
"إيمان" وحصولها على معدل 93.6% في
امتحانات الثانوية العامة، بالرغم من إصابتها وأفراد أسرتها في العدوان الإسرائيلي
الأخير العام الماضي واستشهاد والدها.
فالطالبة إيمان التحقت في صفوف زميلاتها في ثاني فصلٍ من العام الدراسي
السابق، بسبب تأخرها في الخارج حيث كانت تتلقى
علاجها في مملكة الأردن، إلا أن تأخرها
لم يقف حاجزًا أمام هدفها المنشود.
واستهدف منزل عائلة بدران إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع،
مما أدى لإصابتها بجروح خطرة هي و6 من أفراد
عائلتها بينهم شقيقها الذي فقد بصره جراء
إصابته.
وتفتقد "إيمان" في هذه الفرحة الممزوجة بالألم والدها الذي
استشهد في قصف الاحتلال لمسجد القسام وهو بداخله في مخيم
النصيرات وسط القطاع، ولوالدتها
التي غيبها علاج أخيها المصاب في الخارج عن مشاركتهم الفرحة بتفوقها.
وصية والدها
وتقول بدران إنها بعد مجيئها من العلاج في الخارج قررت الالتحاق بزميلاتها
في الدراسة وإكمال هذا العام كأي طالبة، "بالرغم
من التشرد وعدم الاستقرار الذي
خلفه الاحتلال بقصفه لبيتنا". كما قالت.
وتضيف الطالبة المتفوقة أن استشهاد والدها وقصف بيتها لم يزدها إلا عزيمة
وإرادة لتحقيق ما كان يطمح به والدها، "فكان
يوصيني بالتعلم والتفوق بالدراسة
وحفظ كتاب الله".
وتعد الطالبة بدران نموذجًا للإرادة القوية من خلال تحديها لكل الظروف
الصعبة التي مرت بها. وتقول: "رسمت هدفي أمامي،
وتوكلت على الله، ووعدت نفسي بتحقيق
حلم والدي لأفرحه خاصة بعد استشهاده، وكنت عازمة للوصول لهدفي، ووصلت
.
بفضل الله وتضيف: "إصراري على النجاح وتحقيق رغبة عائلتي المجروحة هو الدافع
الرئيسي وراء تفوقي، وبالرغم من عدم
اكتمال العائلة وتشتتها إلا أننا سنفرح وسنقهر
الاحتلال الإسرائيلي الذي أراد تشتتنا".
وتشير إلى أنها ستدرس تخصص أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة،"
لأتفوق في هذا المجال وأرضي ربي أولًا وأبي
وعائلتى وأهدت الطالبة المتفوقة بدران نجاحها لشهداء الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم
والدها الشهيد، وإلى والدتها في
الخارج ومعلماتها اللواتي لم يدخرن جهدًا في تعليمها
وتذليل العقبات أمام إصابتها ومعاناتها.
إصرار على التفوق
بدوره يلفت عم الطالبة وليد بدران إلى أن كثيرًا من الصعوبات واجهت إيمان
أهمها تأخرها عن الدراسة النظامية بسبب علاجها
الذي أخد وقتًا طويلًا، حيث كانت تعاني
من تقطع في أوتار القدمين وجروح مختلفة في أنحاء جسدها.
ويضيف: "جلسنا معها كناصحين لها بضرورة إكمال دراستها، وتوجيهها
فما كان منها إلا الإصرار على إكمال مسيرتها
التعليمية والحصول على أعلى الدرجات".
ويلفت عمها إلى أن "إيمان" من المتفوقات في دراستها في جميع
المراحل السابقة، "إلا أن هذه المرحلة لها طعمها الخاص
الممزوج بالألم والمعاناة
من خلال استشهاد والدها وإصابتها وإخوانها جميعًا".
ويضيف "لابد أن نرسل رسالة للعالم أجمع أن قطاع غزة مهما حصل فيه
من الدمار والقتل، إلا أننا متمسكون في قضيتنا وفي
تعليم أجيالنا حتى تحرير فلسطين
كاملةً.
إرسال تعليق