وكالة الضمير الاخبارية
تقرير / أسامة المصري
تمضي بنا الأيام والشهور والسنوات في انتظار قطار المستقبل ، وهرمت النفوس
وا---شتعل الرأس شيبا ، وما زلنا نراوح ذات
المكان بلا حراك ، بفعل اختلافنا وانقسامنا
على حق ما زال في يد عودنا ، فبات الانقسام الفعل الفلسطيني الوحيد الذي يحظى
بالدعم
والاعتراف والمساندة من دولة الاحتلال .
ثماني سنوات عجاف مرت على قطاع غزة ،كل شيء توقف خلالها ، إلا مكنة الإنسان
البشرية ، فمن كانوا أطفالا حينما اقتتل
رجال المقاومة ، وانقسمنا على أنفسنا ، أصبحوا
الآن في ريعان الشباب ، ينتظرون حقهم من المجتمع في المستقبل ، الذي بات
مفقودا بإرادتنا
وعلمنا وفعلنا ، ولكن بسبب أجندات ضيقة لا يرى فيها البعض السياسي إلا نفسه ، ويعتقد
أن الدنيا باتت له
وحده عندما تجرأ على الدم الفلسطيني ، وشاهدنا الفلسطيني يكبر ويرقص
على جثة أخيه الذي قتله للتو ، فأصبح من يومها .
ومع مرور الأيام كبر الانقسام وتوحش أصحابه وأزداد طمعهم في التوسع بالحياة
والتشبع برغباتها وتلبية متطلباتها ، فحفروا
الأرض وشقوا البحر فى معركة البقاء ، فيما
كانت مسافة العودة إلى أخوتهم أقرب من عمق نفق مظلم ينهار عليهم فى غمرة
البحث عن المخرج
بعيداً عن المصالحة والشراكة .
ثمانى سنوات من الحصار ، تخللتها ثلاث حروب ، تركت خلفها آلاف المآسي
، ففي كل ركن وزاوية بغزة هناك قصة وأمل دفنا
تحت التراب ، غرقاً مع أصحابها فى أعماق
البحار ، في رحلة البحث عن الأمل والمستقبل ، التي يحرم منها جيل كامل .
وزير العمل في حكومة الوفاق – حيت لا وفاق – يؤكد أن البطالة فى صفوف
الشباب تجاوزت كل الحدود ، وتجاوزت 40% "
فيما وصل حد الفقر إلى مستويات لا يمكن
تخليلها في مجتمع يشكل الشباب 65% منه ، ويؤكد أن كل المساعدات الدولية ما هي
إلا وهم
كبير أمام الواقع المؤلم. فالمأساة التي وجد
الشباب الفلسطيني أنفسهم فيها ، لم تترك أمامهم أي أمل في المستقبل ،
في ظل الاختلاف
في السرعات والتفكير والأهداف والمشاريع فيمن يتحكم بزمام الأمور فيها ، وسط تجاهل
بشكل كامل للمعاناة
والمآسي التي يعرفونها ، إلا أن حب الذات والانتصار لها وأنانية
الجماعة ، والبيعة لغير الوطن أحبطت كل الآمال في الخروج
من هذا الواقع المؤلم ، ودفعت
الشباب إلى أفعال وأعمال لا يمكن تخيلها أو تصورها ، فيما تنتشر الجريمة والاحتيال
بطرق
انهم موظفو الدولة والسلطات المحلية كأنهم في سويسرا ، فطبقوا وحصلوا كل ضريبة
او مخالفة في القانون ، ونصبوا الكمائن
للإقاع بأصحاب السيارات بحثآ عن مخالفة ، وحينما
لم تشبع رغباتهم فرضت ضرائب لم نسمع عنها من قبل .
غزة حيث لا مقومات للحياة كما يؤكد بعض التقارير الدولية ، انتهى الآمل
فيها ، ولم تعد المسكنات التي تطلق من هنا وهناك
تجدي نفعاً ، أمام متطلبات الحياة
للشباب باتوا يشعرون أنهم محاربون من الداخل ، ومن المحيط ، من المحيط الذي يحاصرهم
،
ومن السلطات المحلية والشرطية التي تريد أن تحصل الرخص والضرائب ، وتبحث عن المخالفات
، ولا تأخذ في اعتبارها أي
واقع مؤلم لشبابنا ، فلم توفر له فرصة عمل أو الحياة بكرامة
، وفي نفس الوقت تمنعهم من أي وسيلة كريمة يحاول أن يحصل
بها على قوت يومه بشق الأنفس
.
اليوم بات الأمل ينتحر من هنا ، فإن لم نتحمل جميعنا المسؤولية ، ونساعد
شبابنا وأنفسنا في الخروج الأمن والكريم إلى
المستقبل ، سنشاهد كثيراً من حالات الانتحار
لانسداد الأفق ، وربما سنشتاق إلى محولات الانتحار الفردية ، عندما يفقد العقل
الجمعي
الأمل ، ويصبح الموت الوسيلة الوحيدة للخروج من حياة بلا هدف أو كرامة

إرسال تعليق