وكالة الضمير الاخبارية
كشفت عملية إعدام العامل الاريتري بمحطة الحافلات ببئر السبع مساء الأحد
خلال عملية إطلاق النار بالمكان عن زيف الدعاية
الإسرائيلية التي انتهجتها مؤخرًا. ومع بدء سلسلة العمليات الفلسطينية منذ الأول من أكتوبر الجاري، قتلت ما لا يقل عن 15
فلسطينيًا بظروف مشابهة، ولكن أحدًا من الساسة الإسرائيليين لم ينتقد القتل في حينها.
والمختلف هنا هو مسارعة رأس الهرم السياسي في "إسرائيل" بنيامين
نتنياهو إلى إدانة مقتل الارتري، والدعوة لعدم أخذ
القانون باليد، شاركه بهذا الموقف
وزراء آخرون كانوا قد دعوا مؤخرًا إلى عدم خروج أي منفذ حيًا من العملية، وأباحوا القتل
بمجرد الشبهة، فانقلب السحر على الساحر.
ولعل ما دفع "إسرائيل" إلى سرعة إدانة ما حصل هو موجة الاستنكار
العالمية، وكذلك مقتل الاريتري عمدًا ودون حمله لأي
سلاح وبدا العامل في التصوير يحتمي حبوًا على الأرض من صوت الرصاص، فبادره
أحد حراس المحطة بأكثر من 10
رصاصات، في حين أكمل جمهور المستوطنين بالمحطة المشهد
بتهشيم رأسه عبر المقاعد، في مشهد تكرر كثيرًا خلال الأيام
الأخيرة دون إدانة من أحد.وعلى غير العادة، تسابق قادة الأمن الإسرائيلي إلى الدعوة لفتح تحقيق
فيما حدث ومحاكمة منفذي
الإعدام، في مشهد لم يخل من محاولة الخروج من المأزق الذي لم
يجد له تبريرًا هذه المرة.
فمنذ بداية الشهر الحالي قتل الجيش والشرطة والمستوطنون أكثر من 15 فلسطينيًا
بنفس الأسلوب ودون تشكيلهم لأدنى خطر
على الجمهور، بدءًا من الشهيدة هديل الهشلمون
بالخليل، ومرورًا بالشهيد فادي عطون بالقدس، وليس انتهاءً باستشهاد 5
فلسطينيين قبل
أربعة أيام بنفس الطريقة من بينهم فتاة في السادسة عشرة من عمرها.
في حين منع المستوطنون سيارة إسعاف من نقل أحدهم الذي أصيب بجراح متوسطة
بالقرب من مستوطنة كريات أربع وثقبوا
إطاراتها وبقي ينزف حتى الموت. في حين انتقل الداء إلى الشرطة الإسرائيلية بالداخل والتي أقدمت قبل أيام على قتل إسرائيلي
وإصابة آخر بمدينة "بات يام" الساحلية ظنًا مناها أنهم فلسطينيون خلال شجار وقع بالمكان، ليتبين بعدها أنه إسرائيلي الأم
والأب، واتهمت عائلته الشرطة بقتله فقط لأنها شكت بأنه عربي وأنه كان بإمكانها إصابته بقدمه.
ويرى مراقبون بأن حالة الهوس القائمة بالكيان اليوم غير مسبوقة منذ انتفاضة
الأقصى، مشيرين إلى انعدام الأمن الشخصي
بشكل كبير وتهافت الإسرائيليون على محلات بيع الأسلحة وارتفعت نسبة الإقبال على
رخص السلاح بشكل جنوني وصل إلى
%5000فيما تسابق قادة الأحزاب إلى اتخاذ مواقف معادية للفلسطينيين وقتلهم في
أي عملية مستقبلية في مشهد لم يخل من
المزايدات على الدم الفلسطيني قبل تخفيفهم اللهجة
بعد قتل الارتري والعودة للقول بأنه ليس بالضرورة قتل المهاجمين طالما
أبعد خطرهم.

إرسال تعليق