وكالة الضمير الاخبارية
بقلم المستشار :نعمان العابد
" رؤية السعوديه ٢٠٣٠" مما لا
شك فيه ان المملكه العربيه السعوديه تشهد تغييرات دراماتيكيه وسريعه ستؤدي الى
تغيير
أساسي في طبيعة وبنية نظام الحكم ونظرة وموقع المملكه على الساحه الدوليه ،
وقد بدأت هذه التغييرات منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في
السعوديه ، وأعتماده على قيادة شابه لتكون سندا له في الحكم ، كولي العهد وولي ولي
العهد
ووزير الخارجية. لا ابالغ عندما اقول أن أهم تغيير
حصل على هرم القيادة في المملكه هو تكليف الامير محمد بن سلمان كولي ولي العهد
ووزيرا للدفاع ، هذا الامير الشاب البالغ من العمر ٣١ عام ، والحاصل على بكالوريوس
في القانون من جامعة الملك سعود ، والذي منحته مجلة " فوريز الشرق
الاوسط" جائزة شخصية العام القياديه لعام ٢٠١٣ ، وأختارته مجلة السياسه
الخارجية الامريكيه" فورين بوليسي " في قائمة القادة الاكثر تأثيرا في
العالم ضمن قائمتها السنويه لأهم ١٠٠ مفكر في العالم لعام ٢٠١٥. " لدينا في
المملكه حالة ادمان نفطي وهذه خطيرة جدا " ، بهذه الكلمات بدأ الامير محمد بن
سلمان بتقديم رؤية
السعوديه ٢٠٣٠ ، حيث شرح مفاصل هذه الرؤيا بكل ثقه ووعي وفهم
لما يجري ولما يخطط له ضمن هذه الرؤيا ، والتي ترتكز على القدرات الاستثماريه
الهائله للملكه والغير مستغله ، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للملكه ، ووجود
الحرمان الشريفان
على ارض المملكه. لا يتسع المجال هنا لشرح كامل
لمفاصل هذه الرؤيا ولكن من خلال دراسة سريعه يظهر توجه المملكه للتقليل من
الاعتماد على النفط كمصدر دخل وصولا للأنتهاء من الاعتماد عليه بحلول عام ٢٠٢٠ ،
انطلاقا من ان العالم بدأ
يقلل الاعتماد على النفط كمصدر للطاقه مما ادى الى
انخفاض اسعاره والتي بلا شك كان ايضا من ورائها اهداف سياسيه ضد بعض الدول وقد
تكون المملكه احداها . تهدف الرؤيا ايضا الى استغلال
المكانة الدينيه للملكه في تنمية اقتصاد المملكه بزيادة اعداد
المعتمرين ليصل الى
٣٠ مليون سنويا مما سيكون له الاثر الواضح على اقتصاد المملكه ، ومن هنا تم تغيير
اسم وزارة الحج
الى وزارة الحج والعمرة في التعديل الوزاري الواسع النطاق والذي تم
البارحه. ان
التعديل الوزاري الواسع النطاق والهام والذي ينظر اليه انه البداية القوية لتطبيق
رؤية السعوديه ٢٠٣٠، والذي طال العديد من الوزارات والشخصيات الهامه وأهمها وزارة
البترول ، حيث تم اعفاء الرجل القوي علي النعيمي من منصبه وتعيين خالد الفالح ،
رئيس شركة ارامكو ، على رأس الوزارة
بعد تغيير مسماها الى وزارة الطاقه والصناعه
والثروة المعدنيه ، ليشير على تغيير اعتماد المملكه على النفط وربط اسمها بالنفط ،
الى زيادة اعتماد المملكه على الصناعات والثروات المعدنيه الاخرى كالذهب
واليورانيوم وصناعة السلاح ، وجاء اختيار خالد لتسهيل اجراءات اكتتاب اسهم شركة
ارامكو وتحويلها لشركة قابضه ، وهذا ايضا يعد من اهم اوجه انتقال السعوديه الى
اقتصاد السوق
. رغم ان الطابع الاقتصادي هو الطابع المميز لهذه
الرؤيا ، ولكن هناك اجراءات اخرى تتم لا تقل اهمية عن الاجراءات الاقتصاديه ان لم
تكن أهم ، وهو التغيير الذي حصل ويحصل على هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
والتي كانت تاريخيا لا تمس ، حيث تم التقليل من صلاحياتها ونشاطها وتدخلها في كل
مفاصل حياة المواطنيين ، وكذلك التغيير الذي تم على قيادة الهيئه الوطنيه لمكافحة
الفساد وتوسيع مهاما لأصرار الامير الشاب محمد بن سلمان للقضاء على اوجه الفساد في
المملكه خاصه لدى علية القومي . كما تتضمن الرؤيا اعطاء مزيد من
الحريات للنساء وزيادة نسبة النساء العاملات في المملكه ، وغير ذلك من الاصلاحات
الغير اقتصاديه. أقول ان التغييرات التي تشهدها
وستشهدها المملكه والتي كان آخرها ما حصل
البارحه في التعديل الوزاري الواسع ، ان
كتب لها النجاح وتجاوزت العقبات الداخليه والاقليميه والدوليه ، حيث هناك العديد
من الجهات ، الداخليه والخارجيه ، ستعمل على عرقلة واحباط هذه الرؤيا ، ولكن بوجود
وعزم وارادة هذه القيادة السعوديه الشابه
وعلى رأسها الامير محمد بن سلمان ، من
المتوقع النجاح في تطبيق هذه الرؤيا ، والتي بكل تأكييد ستغير وجه المملكه العربيه
السعوديه ونظرة العالم لها وموقعها بين دول العالم ، وبنظري ستتجه المملكه في
نهاية هذه الرؤيا الى نموذج ايطاليا الفاتيكان ،
لذلك من المتوقع ان يركز أعداء
هذه الرؤيا على الاماكن الدينيه في مكه والمدينه المنورة ، في محاولة لخلق وقائع
معينه في تلك الاماكن بهدف احباط تحويل هذه الرؤيا الى واقع.

إرسال تعليق