وكالة الضمير الاخبارية
بقلم : المستشار نعمان العابد
مع بداية سنة ٢٠١١ وعلى أثر ما سمي
"
بالربيع العربي " ، في كل من تونس ومصر ، أنطلقت مظاهرات شبابيه في
سوريا طالبت في بدايتها بأصلاحات سياسيه واجتماعيه واقتصاديه ، ثم تطورت المطالب
الى المطالبه برحيل النظام ، بعد ان استخدمت قوات النظام العنف المفرط والقوة
العسكرية لمواجهة التظاهرات السلميه. وبعد تدخلات دوليه ، متعددة الاهداف ، تحول
الصراع الى صراع مسلح ، بين قوات النظام ومجموعات مسلحه عديده ظهرت فجأه مجهزة عدة
وعتاد وافراد ، وكأنها كانت مجهزة لما مخطط له ان يحصل في سوريا ،
وهذا تسبب في
زيادة الصراع ودمويته وادى الى مزيد من قتل وتشريد وضياع للشعب السوري وتحطيم
الدولة السوريه ، دون التأثير بوجود النظام كنظام قائم ، وظلت الاوضاع تراوح
مكانها ، دون أي تدخل حقيقي فعلي من قبل دول العالم لحل الصراع ،
وخاصه الولايات
المتحده الامريكيه ، بغض النظر لمصلحة أي طرف. نعم كانت بداية الصراع بين النظام
السوري والشعب السوري ، ولكنه سرعان ما تحول الى صراع دولي خاصه بين دول الاقليم
على الارض السوريه ، وذلك لكسر ارادات وتحطيم قدرات ، وفرض ارادات في ملفات اخرى
قد تكون بعيده عن الصراع في سوريا ، كل ذلك على حساب الشعب السوري وعلى
حساب تدمير
سوريا الدوله بكل مكوناتها ومقوماتها ووجودها ، ولأن ارادات اصحاب الصراع
الحقيقيين من نظام ومعارضه ، باتت ليست بأيديهم وباتوا لا يملكون حرية انهاء
الصراع او الاتفاق على حله لأن ارادتهم الحره باتت مسلوبه ولا حول لهم ولا
قوة. في
اثناء ذلك جاء التدخل الروسي المباشر ، لأن روسيا كانت موجودة في الصراع ولكن ليس
مباشرة بل من خلال عدد من المفاعيل على الارض ، او من خلال الدعم العسكري
واللوجستي والديبلوماسي... الخ ، وظاهر التدخل الروسي كان لدعم النظام
السوري لانه
كان على وشك التمحور في دويله داخل سوريا بعد ان فقد السيطرة على اماكن واسعه من
الارض السوريه ، ولكن الحقيقه ان هدف التدخل السوري كان ابعد وأهم بنظر روسيا من
دعم النظام السوري وبقاء وجوده ، وهنا لست بصدد شرح الاسباب الحقيقيه لهءا التدخل
الروسي المباشر ، ولكن كان من المأمول خاصه عند الاطراف المؤيده للنظام ، او من
الاطراف
المؤيده لأنهاء النزاع وبأي شكل ، ان يؤدي هذا التدخل لحل الصراع او
التقليل من حدته خاصه على الشعب السوري ، ولكن هذا
لم يحصل على الرغم من ان قوات
النظام انتعشت وحققت نجاحات هنا وهناك ، الا ان هذه النجاحات توقفت او بالأحرى تم
توقيفها ، لأن المقصود فعليا هو ادامة الصراع في سوريا وليس انهائه ، وكأني
بألاطراف الفاعله دوليا تتحقق مصالحها في الاقليم والعالم بزيادة الصراع في سوريا
وليس عبر حله. اقول ان ما يحدث وحدث في سوريا من مسرحيات وقف اطلاق النار هنا
وهناك ،
ومحادثات سلميه بين اطراف لا ارادة لها الان ، نظام ومعارضه ، لا تهدف
مطلقا الى حل هذا الصراع وانهائه ، بل تهدف الى
اطالته لاطول فتره ممكنه ، لتحقيق
مزيد من تشريد وتهجير الشعب السوري ، وتدمير كل مقومات سوريا الدوله ، وابقاء
المنطقه مشتعله لتمرير مخططات هنا وهناك ، كل ذلك لمصلحة أسرائيل وايران ، وان
اتصالات ولقاءات كيري ولافروف لم ولن تهدف الى حل هذا الصراع ، والذي لن يحل الا
اذا استفاقت الامه العربيه من سباتها ووضعت خلافاتها جانبا ، وتقرر وتتفق على
انهاء هذه المآساه لمصلحة الشعب السوري ولمصلحة سوريا الدولة قبل فوات الاوان.

إرسال تعليق