وكالة الضمير الاخبارية
بقلم المستشار :نعمان العابد
" الارهاب ليس تحدي امريكا الاول " حدد وزير
الدفاع الامريكي التحديات الخمس التي تواجهها امريكا خلال السنوات القادمه ،
ورتبها حسب حجم التحدي وخطورته على امريكا ، فكانت روسيا التحدي الاول والأهم الذي
يواجه السياسه الخارجية الامريكيه والمصالح الامريكيه ، خاصه في ظل الصراع المحتدم
على الساحه الاوروبيه بين الدولتين ، نتيجة محاولات امريكا السيطرة على مناطق نفوذ
الاتحاد السوفيتي السابق ، ومحاولة الوصول الى الحدود الجغرافيه لروسيا ، ونشر
الدرع الصاروخي في مناطق
اوروبيه تعتقد روسيا ان هذا يشكل تهديد على امنها القومي ،
بل ويشكل تهديد وجودي لها . هذا الصراع بين الدولتين ، والذي
برز ظاهريا على الساحه السوريه اكثر من اي منطقه اخرى ، يشير الى احتماليه العودة
لنظام ثنائية القطبيه ، وسياسة الحرب
الباردة ، وهذا يعتمد على مدى تحمل الدب
الروسي المواجه الاقتصاديه والحرب الاقتصاديه التي تقوم بها امريكا ودول اخرى
بالوكاله لاخضاع روسيا وابتزازها. جاءت مكافحة الارهاب العالمي في
ادنى سلم اولويات السياسه الامريكيه او التحديات التي
تواجهها امريكا ، وهذا يؤشر
على ان اساس وجود الارهاب الحديث والارهابيين ، خاصه تنظيم داعش الارهابي ، لم يكن
موجه ضد الشيطان الاكبر امريكا ، ولا حتى الشيطان الاصغر اسرائيل ، وان ادعاء
الارهابيين بالجغرافيا لعدم مواجهة امريكا ، لا
ينطلي على احد ، لان اسرائيل ،
دولة امريكا الوظيفيه في المنطقه ، لا تبعد مرمى حجر عن الارهابيين ، ومع ذلك لم
توجه رصاصه ولو بالخطأ ضد هذه الدوله من قبل الارهابيين . نتيجه لذلك كل ما تقوم به امريكا
بخصوص مكافحة الارهاب
والارهابيين ، هو ادارة طريقة مكافحة الدول الاخرى للارهاب ،
وليس قيامها بمكافحة الارهاب وانهائه فعليا رغم قدرتها على ذلك ، والمراقب لما
يجري في العراق ، وسوريا ، والصومال ، واليمن ، وليبيا وتشاد ، ....الخ ، يلاحظ ان
سياسة امريكا قائمه على الحفاظ على توازن بين اطراف النزاع ، وعدم تقوية طرف معين
على حساب باقي الاطراف ، ليستطيع انهاء الصراع
لصالحه وبالتالي حسم الصراع ، وكذلك
عدم تدخلها المباشر في الصراع ، بعد ان كانت قد احتلت دول بحجة الحفاظ على مصالحها
او لأنها دول مارقه بنظر السياسه الامريكيه ، وهذا لأن المستفيد الاول من وجود بؤر
التوتر والارهاب حول العالم ،
وخاصه في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ، هو امريكا ،
سواء اقتصاديا او عسكريا او سياسيا في صراعها على مناطق النفوذ حول العالم. تعود
منطقة اسيا والمحيط الهادىء مرة اخرى ، على رأس اهتمامات السياسه الامريكيه ، وهذا
الوضع كان قائم قبل ان تصبح منطقة الشرق الاوسط محط انظار العالم وعلى رأس اولويات
السياسه الدوليه كمنطقة نفوذ مهمه ، حيث كانت مناطق
شرق اسيا والمحيط الهادىء ،
تحتل الاولويه انذاك في السياسه الدوليه قبل الشرق الاوسط ، وهذا يفسر لنا سياسة
الانسحاب
التدريجي من الشرق الاوسط التي قام بها اوباما خلال فترتي حكمه ، لصالح
تعزيز هذا النفوذ في اسيا ، بعد ان جعل دول الاقليم تنشغل بصراعات قوميه وطائفيه
ومحاربة ارهاب مصطنع وموجه . لذلك على دول المنطقه ، الشرق
الاوسط وشمال افريقيا ، دراسة خريطة تحالفاتها من جديد بما يحقق مصالحها ، والتحرر
من اعباء الدول التي تعمل بالوكاله لصالح السياسه الامريكيه ، والاستعداد لمرحلة
أدارة الظهر نهائيا من قبل امريكا لهذه الدول قبل فوات الاوان.

إرسال تعليق