وكالة الضمير الاخبارية :متابعات
بيروت ـ «القدس العربي»: اعتبر رئيس
الجمهورية اللبنانية السابق، الشيخ أمين الجميل، ان مفاوضات وزيري الخارجية
الامريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف مشابهة في اهدافها لمفاوضات سايكس ـ بيكو
التي جرت منذ مئة عام بين بريطانيا وفرنسا لاقتسام منطقة الشرق الاوسط بعد الحرب
العالمية الأولى.
وطرح
الجميل في مداخلته صباح الجمعة في 20 ايار/مايو الجاري في مؤتمر نظمه «بيت
المستقبل» ومؤسسة كونراد اديناور» الالمانية في بكفيا (لبنان) سؤالاً مهماً قائلاً
«اليست الالتزامات التي يقدمها «الغرب الجديد» (أمريكا واوروبا وروسيا) لإسرائيل
حيال وجودها وأمنها وتفوقها العسكري تتمة لوعد بلفور؟».
ورأى انه
بينما كان الموفد الانكليزي لورانس العرب يحث العرب على الثورة على الجيوش
العثمانية مع وعد باقامة الدولة العربية، كان الدبلوماسيان البريطاني مارك سايكس
والفرنسي فرنسوا جورج بيكو يتفقان على مشروع مناقض يقضي بفصل المشرق عن شبه
الجزيرة العربية وإنشاء كيانات متعددة فيه. وفي موازاة هذه الازدواجية برز تناقض
ثالث تجسد في وعد بلفور حيث التزم وزير خارجية بريطانيا آرثور بلفور، باسم الحكومة
البريطانية، للحركة الصهيونية في لندن بتسهيل انشاء الكيان الصهيوني في فلسطين.
وافتتح
الجميل كلمته بالقول ان «بيت المستقبل» نظم هذا المؤتمر حول اتفاقية سايكس ـ بيكو
ليس لأن مئة سنة مرت على وضعها بل لاستشراف المئة سنة المقبلة في لبنان والمشرق
العربي، ذلك ان «اللعبة الدولية الاقليمية الجديدة سنة 2016 حيال شعوب الشرق
الاوسط تماثل بمصالحها واهدافها ونياتها اللعبة الاقليمية لسنة 1916
».
ولكنه قال
ايضاً انه «بغض النظر عن الانزعاج الذي تشعر به الشعوب حيال اي استعمار وعن
إدانتنا لدور هذا الاستعمار في تهيئة الظروف لانشاء دولة اسرائيل فان الاتفاقية
ساهمت في كونها عاملاً مساعداً لعدد من الجماعات الحضارية لأن تجد كيانا دستوريا
يجسد وجودها، ولبنان هو في طليعة هذه الكيانات». واضاف قائلاً: «خلافاً لما هو
رائج، ليس لبنان الحالي وليد اتفاقية سايكس بيكو، انه ثمرة عناد اعيان لبنان وفي
طليعتهم البطريرك الماروني الياس الحويك، الذين اقنعوا فرنسا في مؤتمر باريس وسان
ريمو (1918، 1919، 1920) بتصويب تلك الاتفاقية وانشاء كيان لبناني مستقل على كامل
الاراضي اللبنانية، حيث ان الاتفاقية وضعت المناطق اللبنانية والسورية تحت النفوذ
الفرنسي من دون الاشارة إلى حدود داخلية وكيانات مستقلة». وتعديلات مؤتمري باريس
وسان ريمو برأيه اعطت الكيانات التي نشأت تباعاً في لبنان وسوريا والأردن والعراق
مفهوم الدولة الامة الذي كان سائداً في اوروبا آنذاك.
وإذا رغبت
الدول الكبرى، حسب ما قاله الجميل، بانشاء نظام اقليمي جديد، فان «هذا النظام لن
يقوم على ارض الشرق الاوسط بمجرد طباعته على الورق في الدوائر الامريكية
والأوروبية وفي مؤتمرات اوروبية». ودعا إلى الحلول السياسية واستعادة الاستقلال
ليس من المستعمرين الغربيين فحسب بل من التطرف الاقليمي السائد حالياً.
وعقّب
الوزير اللبناني السابق مروان حمادة، الذي حضر المؤتمر على مداخلة الرئيس الجميل
بقوله ان «الكلام عن تقسيم جديد للدول العربية داخلياً وخارجياً سخيف». وطالب
بانشاء وتطوير مكونات جديدة بداخل دول المنطقة وليس بتدمير المكونات الموجودة،
تكون متلائمة مع متطلبات الديمقراطية.
واشار
حمادة إلى ان «اتفاقية الطائف» كانت خطوة جيدة في هذا الاتجاه ولكن من الضرورة فتح
النوافذ في هذه الاتفاقية للمزيد من الديمقراطية ولكي تصبح نموذجاً. واعتبر بأن
العرب والاتراك تم خداعهما من قبل القوى الاستعمارية الغربية وان الخيانة اصابتهما
واصابت الشعب الفلسطيني الذي يعيش اليوم معاني من انعكاسات هذه الخيانة الكبرى.
كما دافع
رئيس حزب الكتائب (الجديد)، سامي امين الجميل عن حقوق الشعب الكردي، في مداخلة
تبعت مداخلة والده قائلاً، ان «اتفاقات تلك المرحلة كانت ستؤدي إلى نشوء دولة
كردية ولكنها تراجعت، والشعب الكردي يناضل حالياً من اجل انشاء دولته ولجمع شعبه
في دولة واحدة». ورأى بان اتفاقية سايكس ـ بيكو لم تسأل الشعوب عن رغباتها
وتطلعاتها ولكنها فُرضت عليهم فرضاً. وطالب باجراء استفتاءات حول ما ترغب به شعوب
المنطقة بالنسبة إلى مستقبلها واذا قسمت المنطقة مجدداً من دون معرفة رغبات شعوبها
حسب قوله فسنرجع إلى الدول الفاشلة وثورات الشعوب الناقمة وستعود الانظمة العسكرية
المستبدة إلى السيطرة. واعتبر بأن اسوأ الامور هو وضع مصالح الدول الكبرى قبل
مصالح شعوب المنطقة. وهذا ما حصل برأيه في العراق وسورية.
وقد شارك
في اليوم الاول من المؤتمر خبراء من سائر انحاء العالم وبينهم العميد الاكاديمي
السابق للمعهد الكاثوليكي في باريس الدكتور جوزيف مايلا الذي اكد وجود محاولات لدى
قيادات المنطقة في مطلع القرن العشرين لإنشاء دول في مصر والعراق وسوريا (قبل
اتفاقية سايكس بيكو) وان الاتفاقية لم تهبط هبوطاً على منطقة خالية من هذه
التوجهات. واشار بدوره إلى ان الضحية الكبرى في اتفاقيات مطلع القرن العشرين
الاستعمارية كانت فلسطين، ومن بعدها الدولة الكردية وان محور النقاش يجب ان يكون
حول الدولة الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين والشعب الكردي.
وطرح
خبراء أمريكيون وروس وألمان وبريطانيون مواقف ومشاريع حول مستقبل المنطقة لمواجهة
تصاعد التطرف الديني في الشرق الأوسط، وجرت تعقيبات مفيدة حولها. وتساءل الدكتور
موريس ابو ناضر، الاستاذ في الجامعة اللبنانية: هل سيستمر الغرب في رسم خرائط
المنطقة على حساب شعوبها؟ واجابه جوزيف مايلا ان ثقافة الاستعمار ما زالت سائدة
إرسال تعليق