وكالة الضمير الاخبارية
بقلم المستشار نعمان عابد
يبدو ان
السلطة المسيطرة بقوة السلاح على قطاع غزة وهي حركة حماس وذراعها كتائب عز الدين
القسام ، تسير بخطوات ثابته لفرض الانفصال الدستوري والقانوني عن الضفه الغربيه
والقدس ، بعد ان فرضت سابقا الانفصال الجغرافي والسياسي بقوة السلاح ، وبالتعاون
مع العدو الاسرائيلي ، ولو بصورة غير مباشره او بدون تنسيق ، لتجسيد هذا الانفصال
، لأن هذا الانفصال يخدم اسرائيل اولا واصحاب المشاريع
الحزبيه والفئويه كحركة
حماس ، فأتفق اعداء الامس ضد عدو مشترك وهو السلطة الوطنيه الفلسطينيه وما تمثله
من مشروع وطني تحرري يناضل من اجل قيام دولة فلسطينيه مستقله والقدس الشرقيه
عاصمتها.... ان ما يصدر
من القطاع بخصوص
تنفيذ عقوبة الاعدام بحق عدد من المتهمين ، بغض النظر عن التهمه
الموجه لهم لأن الامر ليس من اجل الدفاع عنهم بل من اجل الدفاع عن فلسطين موحده
بشطريها الضفه وغزة ، لهو دليل قاطع ان السلطة المتجبره في اهلنا بقطاع غزة ، لا
تأبه لكل دعوات ومحاولات انهاء الانقسام الاسود وتحقيق الوحده الوطنيه الفلسطينيه،
والتي كان آخرها دعوة فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، فجاء رد السلطة
الحاكمه بقوة النار والبارود في قطاع غزة ، برفض هذه الدعوة الكريمه من فخامته
بطريقه غير مباشره ، وهو تجسيد الانقسام الدستوري والقانوني بين الضفه الغربيه
وقطاع غزة ، عبر اولا اصدار أحكام قضائية بالاعدام من قبل محاكم غير قانونيه ،
والمصادقة على هذه الاحكام من قبل عدد من اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ،
المطعون في ولايته الدستوريه ابتداءا ، وهم يمثلون تنظيم واحد وهو حركة حماس ،
والايحاء ان المصادقة على احكام
الاعدامات من اختصاص المجلس التشريعي ، رغم ان هذا
الامر غير دستوري او قانوني او حتى اخلاقي. تنص الماده ( ١٠٩ ) من القانون
الاساسي الفلسطيني المعدل على ان " لا ينفذ حكم الاعدام الصادر من أية محكمة
الا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الفلىسطينيه " ، وهذا نص دستوري واضح
غير قابل لتعدد التفسيرات . على الرغم
ان لا دستوريه ولا شرعية لكل ما يصدر عن السلطة المتجبره في اهلنا بقطاع غزة ،
وحتى لو افترضنا ، وهو افتراض خاطىء ، ان هذه الاحكام صدرت عن
محاكم نظاميه تتبع
للسلطه الشرعيه ، فأن النص الدستوري منع تنفيذ حكم هذه المحاكم النظاميه فيما
يتعلق بعقوبة الاعدام الا بعد مصادقة الرئيس الفلسطيني ، وبالتالي لا يجوز دستوريا
تنفيذ هذه الاحكام حتى لو صدرت من محاكم نظاميه تتبع للسلطه الوطنيه الشرعيه ، فلا
يجوز تنفيذها الا بعد مصادقة الرئيس ، فكيف الحال في الاحكام الصادرة عن محاكم غير
دستوريه ومن قبل جهه منقلبه على النظام والدستور ، فيكون الجرم جرمان.... اذا كانت
السلطة المتجبره في اهلنا بقطاع غزة وهي حركة حماس المنقلبه ، لا تعترف بالنظام
الاساسي الفلسطيني فلا يجوز لها استخدام احد اهم افرازته وهي المجلس التشريعي
الفلسطيني لتنفيذ سياسات واحكام هي الاصل غير دستوريه ، فاذا لا شرعيه بنظر حماس
للنظام الاساسي الفلسطيني فالاولى اذن انه لا شرعيه لأعضاء المجلس التشريعي من
حركة حماس والذين يصادقون على هذه الاحكام الغير قانونيه ، واذا ايضا لا يعترفون
بشرعية الرئيس فالأولى ان لا شرعيه لوجودهم في الحكم في قطاع غزة وكذلك الاولى لا شرعيه
دستوريه للاعضاء المجلس التشريعي ، وهنا يتضح ان الموضوع ليس تنازع شرعيات بل هو
تجسيد انفصال كامل بين الضفه الغربيه وقطاع غزة
بكل شيء ، جغرافي ، سياسي ، دستوري
،.....الخ وهنا المشكله الحقيقيه. لذلك تستطيع اي جهه متضررة من هذه
الاحكام رفع
دعاوى لدى محكمة الجنايات الدوليه بحق مصدر الاحكام وبحق اعضاء المجلس
التشريعي الفلسطيني من حركة حماس في قطاع غزة وبحق من سينفذ هذه الاحكام مستقبلا ،
لأن هذه الاعمال تقع تحت بند الجرائم ضد الانسانيه والتي تقع من مسؤوليات هذه
المحكمه......

إرسال تعليق