GuidePedia

0



وكالة الضمير الاخبارية

بقلم : المستشار نعمان العابد

" أسرائيل ستبقى هي العدو ولن تكون سندا يا نتنياهو" لا يختلف اثنان ان ما جرى ويجري في الشرق الاوسط من احداث منذ ما يسمى " بالربيع العربي" ، يصب اساسا في خدمة اسرائيل والمصالح الامريكيه والتي جزء منها حماية امن اسرائيل ، فتدمير 
الدول العربيه وجعلها دول فاشلة وخلق صراعات طائفيه ، واعادة تقسيم الدول والمنطقه على اساس طائفي وديني ، لأستدامة الصراع وتدمير الدول وتفتيت النسيج الاجتماعي وعودة المنطقه الى عهود الجهل والتخلف والقتل......الخ ، كل ذلك يصب في مصلحة اسرائيل وامنها . وللأسف ونتيجة لنجاح هذا المخطط ، تم تحويل الصراع في منطقه الشرق الاوسط من صراع بين 
الدول العربيه والاسلاميه مع دولة الاحتلال الاسرائيلي ، ولو ظاهريا ، الى صراع بين هذه الدول وعدو وهمي تم صناعته وهو " التنظيمات الارهابيه " تدعي الانتماء زورا للاسلام ، شيعي او سني ، وادى تدخل بعض الدول كأيران والتنظيمات التابعه لها كحزب الله ، الى تأكيد تحويل الصراع الى صراع طائفي واقتتال لتدمير الآخر بأسم التطرف الديني ، والمستفيد الأوحد هو نتنياهو وحكومته العنصريه...... هذا الوضع تم استغلاله من قبل اسرائيل ، سواء على ارض فلسطين من خلال تهويد ما تبقى من الاراضي الفلىسطينيه وانشاء مستوطنات اسرائيليه جديده ، و من خلال انهاء اي فرصة لاقامة دولة فلسطينيه مستقله ، 
والهجوم والاستفراد بالسلطه الفلسطينيه وتجريدها من كل شيء باستثناء المسمى ، وكذلك تدخل اسرائيل المباشر في الصراع على الارض في الدول العربيه ، كسوريا وليبيا والعراق.....الخ ، وصولا الى الهدف المنشود الذي صرح به نتنياهو مؤخرا ، وهو ان اسرائيل والدول العربيه اصبح لديها عدو واحد مشترك وهو التنظيمات الارهابيه وايران ، وحسب ادعائه بأمكان هذه الدول ان تتعاون مع اسرائيل لمحاربة هذا العدو كحلفاء ....... يقول نتنياهو " هذه الدول ( العربيه) باتت تدرك ان اسرائيل ليست عدوا لها بل حليفة وسندا هاما بوجه التيار الاسلامي المتطرف وايران اللذين يهددان الجميع." هذه الاوضاع اتاحت لاسرائيل القيام بهجوم ديبلوماسي ، بعد ان كانت طيلة السنوات الماضيه محاصىرة سياسيا وديبلوماسيا وقانونيا ، بفضل 
السياسه والديبلوماسية التي انتهجتها القيادة الفلسطينيه وعلى رأسها السيد الرئيس محمود عباس ، نتيجة هذه الاوضاع انقلبت الصورة ، وتبدلت الاحوال وتنفس نتنياهو الصعداء ، واصبح يتحرك في كل الاتجاهات وكان اخرها زيارته لبعض الدول الافريقيه المحوريه ، والتي غالبيتها كانت تقيم علاقات سطحيه مع اسرائيل بسبب احتلالها لفلسطين ، وتصريح نتنياهو بأن اسرائيل عادت الى افريقيا وافريقيا عادت الى اسرائيل ، كان ثمرة لهذه الزيارة. واضاف تقرير اللجنه الرباعيه الاخير متنفسا جديدا 
لنتنياهو الذي تجرأ وقال : " ان إسرائيل اعتقدت في الماضي ان التوصل الى السلام مع الفلسطينيين سيتيح لها تحقيق السلام مع العالم العربي." وبرأي نتنياهو الان ان توطيد العلاقات مع الدول العربيه المحوريه ، قد يساهم في انهاء النزاع العربي الاسرائيلي بالطريقه التي يريدها نتنياهو ، وهي عدم قيام دولة فلسطينيه وعدم الانسحاب من الاراضي العربيه ويتم فقط اعطاء حقوق مدنيه لما تبقى من الشعب الفلسطيني ، مقابل الامن لما تبقى من الدول العربيه ومساعدتها في حربها ضد التنظيمات 
الارهابيه وايران كاعداء اكثر خطورة على وجود هذه الدول العربيه من اسرائيل...... السؤال الان هل ستسمح الدول العربيه والشعوب العربيه لنتنياهو بتمرير رؤيته الجديده للصراع في الاقليم ؟؟ وهل ستصمت الديبلوماسيه الفلىسطينيه على الهجوم الديبلوماسي الذي تشنه اسرائيل وفي كافة الاتجاهات؟؟؟ علينا تسخير كل ما لدينا من مفاصل قوة ، ان بقيت لدينا قوة ، وبكافة الاشكال والطرق ، للوقوف امام سياسات نتنياهو وحكومته ، والابقاء على الجوهر الحقيقي للصراع وهو احتلال اسرائيل 
للأراضي العربيه وعدم اعطاء الفلسطينيين حقهم في اقامة الدولة الفلىسطينيه المستقله وعاصمتها القدس الشرقيه ، وعدم 
الانتظار والمراهنه فقط على المبادرة الفرنسيه وعلى موقف الاتحاد الاوروبي الذي يصارع من اجل البقاء ، والعمل بكل الاتجاهات والوسائل لتصويب المسار......... المستشار نعمان توفيق عابد


إرسال تعليق

 
Top