وكالة الضمير الاخبارية
مواجهة العنف الاسري مسؤولية الجميع
امام خطورة العنف الاسري ، نرى ان هذا الموضوع يستحق وقفة منا من خلال مفهوم أو مصطلح كيف تتعامل معه المجتمعات الإنسانية كل حسب قيمها وأعرافها وتقاليدها المختلفة، رغم أن ما يجري اصبح خطير في مجتمعاتنا ،أحيانا يصل الخلاف إلى حدود مدمرة تماما فيصل العنف الزوجي إلى حد الإجرام ، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع نسبة العنف الأسري ، و تتكرر حوادث القتل في الأسرة على خلفية الخلافات العائلية،ورغم الظروف التي تمر فيها الاسرة ، فأن العنف الجسدي والنفسي ضد المرأة داخل الأسرة، تصاعد في الفترة الاخيرة من تعذيب جسدي وقتل، والطلاق، والهجرة.
وفي ظل هذه الظروف التي تتعرض لها النساء نتيجة ضغوط أسرية كبيرة نتيجة الاوضاع المادية والنفسية الكبيرة، واحتياج المرأة للعمل غالبا لإعالة الأسرة، والضغوط التي يتركها هذا الوضع على كلا الزوجين، ما يوتر العلاقة الزوجية ويدفع بالخلافات الزوجية إلى مرحلة لا يرجى إصلاحها.
وقد تكون النتيجة هي الطلاق والانفصال كما يحدث في العديد من الأسر ة، أو حتى الهجرة وإلقاء حمل إعالة الأسرة كاملا على المرأة، وأحيانا يصل الخلاف إلى حدود مدمرة تماما، فيصل العنف الزوجي إلى حد الإجرام والقتل كما يحدث في لبنان وفلسطين وسوريا
ان الآثار النفسية والاجتماعية لذلك العنف يمزّق كيان المرأة، ويأخذها في اتجاهات متعددة ومتنوعة من الأمراض النفسية التي تتحول تدريجياً إلى أمراض جسدية تُعيق المرأة عن القيام بدورها الحقيقي والفعّال في الأسرة والمجتمع.
وهنا يقع الدور على وسائل الاعلام في إبراز قضايا المرأة وكيفية التعاطي معها، لأن الإعلام هو الحامل الأساسي للقيم الاجتماعية والثقافية، بتقديمه وزرعه الأنماط التي تتوافق والنظام السياسي والديني والاجتماعي، اعتماداً على رسائل إعلامية تعمل على إعادة تشكيل العقل ومنظومة التفكير المجتمعي، لعل أخطرها الأشكال الترفيهية والغناء والدراما وبرامج المنوعات التي تبث رسائلها الموجهة اعتمادا على مبدأ التكرار والإلحاح الذي يصوغ في النهاية قيما وأخلاقيات تتماهى مع السائد من التفكير المجتمعي القائم أساسا على التمييز والعنف ضد المرأة، فالإعلام جعل المواطن أو الفرد أسير الرموت كونترول، متوهما أنه سيد الموقف بسيطرته على اختيار منابع المعرفة، بينما هو أسير تلك الرسائل الإعلامية التي تأتيه عبر البرامج والمسلسلات والأغاني التي تبث على مدار الساعة، والتي تمجد وتعلي قيمة جسد المرأة، على حساب عقلها وتفكيرها والدور الهام والأساسي الذي تقوم به، أو الدور المفترض أن تلعبه المرأة على الصعيدين الشخصي والعام، إضافة إلى أن نموذج المرأة الذي يقدّم في الإعلام هو النموذج الذكوري الذي يربط نجاح المرأة بتبنيها لأفكار وقيم ذكورية، وضرورة تخليها عن أنوثتها.
ومن هنا نجد أن الأداء الإعلامي تماهى مع العرف الاجتماعي الذي هو في كثير من الأحيان أقوى من القانون، وبدل أن يحدث تغييرا حقيقيا في المجتمع، أحدث استمرارا بليدا لتلك الأعراف التي تهمّش كرامة المرأة وإنسانيتها، فالإعلام الحقيقي هو الذي يحترم عقول الناس، عندما يصوغ رسائله حسب الاحتياجات الأساسية الإنسانية المتمثلة في الاحتياج إلى المعرفة والأمن والتقدير، غير أن ما لا يتمّ الانتباه له أن الإعلام هو الذي يحدد هذه الأوليات والاحتياجات التي تريدها مؤسسات وسياسات كونية تعمل على تشكيل المجتمعات وفقا لإرادتها وغاياتها، لا سيما عندما تصوغ من التوافه أمورا تبدو عظيمة، بينما هي تقزّم العظيم والفعّال في حياة الناس، فالإعلام في عصرنا الراهن تحول من موقعه في السلطة الرابعة، إلى السلطة الأولى، لأنه حامل ومسوق لكل السياسات العولمية.
لذلك فأن محاولة تغيير الصورة النمطية للمرأة عبر تبني بعض القيم والمفاهيم القائمة على مفهوم النوع الاجتماعي ، باعتباره يهدف إلى تغيير الأدوار الاجتماعية للجنسين حيث تكون العلاقات الأسرية قائمة على الندية لا الهرمية المتبعة حاليا، التي يكون فيها الرجل هو السلطة بكل أبعادها، وهذا يعني أن المرأة إنسان مثلما هي أنثى، وبالتالي يكون الهدف النهائي من هذا المفهوم ، هو أن للمرأة والرجل الحقوق والواجبات ذاتها في الحياة، ومن هنا فإن التغيير الجذري والسريع لتلك الصورة النمطية للمرأة، القائمة على إعلاء دورها الأنثوي على حساب دورها الإنساني لن يكون مجديا، لأن التغيير يجب أن يطول الموروث الثقافي والقيمي في المجتمع، من خلال الدعم الدائم والمستمر من المستويات والفعاليات كافة وقادة الرأي والأحزاب السياسية، ولكن في طليعة هؤلاء جميعا المرأة التي عليها تغيير صورتها التقليدية عن نفسها، وتقدير ذاتها ودورها الحقيقي في المجتمع والحياة.
بالطبع ظاهرة العنف ليست مشكلة خاصة بمكان معين، وليست ظاهرة ضيقة الانتشار. فحصيلة الإحصاءات التي تجري لمعرفة حجم عمليات العنف المرتكبة بحق المرأة، وتعلن للرأي العام؛ لا تظهر الحقيقة بكاملها. وإنْ أثبتت ارتفاع حجم عمليات وحوادث العنف المرتكبة بحق المرأة، فهي لا تظهر كل ما يجري في الواقع المعاش، وما تتناوله وسائل الإعلام من أخبار الجرائم المرتكبة بحق المرأة فهي كبيرة، فلا الأعراف، ولا التقاليد، ولا الأديان، تسمحُ بظهور مثل هذه الحقائق، بل تسترُ حقيقة هذه الحوادث بألف ستار كما تسترُ حقيقة وجهها، ويجري في الخفاء ما لا يستطيع مجهر هذه الإحصاءات من إظهاره، لذا فأن الوقوف عند بعض الإحصاءات، لن يوصلنا إلى حقيقة الأمر، فظاهرة العنف قديمة قدمَ تاريخ نظام العبودية، أما امتدادها إلى يومنا هذا، هو إثبات لسحرها الذي لا يتخلى عنها المتسلطون لفرض سلطتهم. حيث يتوالد العنف والاستبداد إلى طبع ليستمر عنف القوي على الصغير والضعيف، لأن هذا العنف طغى وتغلغلَ في الأجسام والعقول،
من خلال ممارسة أنواع العنف الجسدي ، التي تعكس الطابع الفاشي لسيطرة الرجل ليؤدي إلى شيوع العنف والتعصب والاستبداد في جميع مجالات الحياة الخاصة والعامة، في السياسة والأخلاق والدين والجنس وكل شيء، فطراز العلاقة مع المرأة يجري على جميع مجالات الحياة، بهذا الشكل يتجذرُ العنف ويتعمقُ في الوعي واللاوعي الإنساني،
فالشعوب تئن من ويلات الحروب الارهابيه التي تقوم بها عصابات تتستر بالدين خدمة للمشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي ، حتى أنَّ الطبيعة أيضا أخذت نصيبها الكافي من مثل هذه الاعمال الارهابية التكفيرية الفتاكة.
فأنانية الرجل وتعسفه الجائر في موضوع المرأة يجعله يوميا وعلى مدار الساعة حجر عثرة أمام المرأة، الرجل وفي جميع الطبقات لا يتوانى عن ارتكاب الجريمة تحت اسم الحفاظ على العائلة والشرف دون أن ترف عينيه، وأكثر الحوادث مهزلة، هذا يعني أنه لا يوجد أي مانع أخلاقي ولا حقوقي لمثل هذه الأفعال الشنيعة، حتى بعض القوانين التي تنادي بالمساواة، ليست سوى تمويهٌ في مجال حرية المرأة.
وفي ظل هذه الظروف نؤكد ان دور المرأة في التنمية، قائلة إنه لا تنمية بعيدا عن المرأة، فالتنمية الحقيقية قائمة على مشاركة المرأة والرجل معا، على أساس تبني مفهوم النوع الاجتماعي الذي يفرق ما بين الوظيفية البيولوجية لكل من الجنسين، ودورهما الاجتماعي والإنساني في بناء المجتمعات البشرية، من هنا فأن تحديد دور المرأة في المجتمع يخضع للعادات والتقاليد والموروث الاجتماعي وتبني مفاهيم دينية خاطئة، إضافة إلى بعض القوانين والتشريعات التمييزية ضد المرأة، فعمل المرأة المنزلي، لكن اكثر ما اوقع المراة الريفية ضحية لجهلها وولائها للرجل التي سلبها حريتها بشكل كامل وجعلها اسيرة من دون اي حماية قانونية او ضمان اجتماعي او تأمين صحي لحمايتها من المخاطر التي تتعرض لها ، مما يستدعي العمل على القيام بالنشاطات التي تخدم المرأة مستقبلاً لتزيد من عطاء المرأة وترفع الغبن عنها.
ان وضع المرأة العاملة التي تعاني بسبب الاحتفاظ بدورها النمطي والتقليدي، إضافة إلى عملها خارج المنزل، مما يستدعي تبني قيم ومفاهيم جديدة قائمة على مساهمة الجنسين معا داخل البيت وخارجه، في كل ما تتطلبه الأسرة من أعباء مادية ومعنوية، وخاصة عندما يرث الرجل العامل راتب زوجته، في حين أن المرأة العاملة لا ترث راتب زوجها، ومن هنا نجد أن الرجل صاحب قرار في كل ما يملك، بينما المرأة ليست كذلك، وهذا عائد للقيم والموروث من جهة، ولبعض التشريعات والقوانين من جهة أخرى. فهنا السؤال يقع اين مبدأ العدالة الاجتماعية من حيث تكافؤ الفرص للجنسين معا.
أن العنف المنزلي مرتبط بواقع الذهنيات المتجذرة في المجتمع تجاه المرأة والسيطرة الذكورية رغم النجاحات والمكانة التي وصلت إليها وأن النضال يبقى صعبا على عدة جبهات، أبرزها التصورات والصور النمطية عن العلاقة بين الجنسين، التي تحكمها الفوقية والسيطرة، وهي التصورات التي يصعب تغييرها، في ظل عدم توفر الحماية القانونية للمرأة، حيث لا زالت النساء تخشين من ردة فعل المعتدي عليهن، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالزوج أوالأخ أو الأب، وتتستر على ما لحق بها من أذى خوفا من تبعات ملاحقتها له قضائيا، إضافة إلى نظرة المجتمع الذي يجبرها على التسامح والتفريط في حقها، مما يجعلها معرضة بشكل متواصل للاضطهاد الجسدي والنفسي.
إن حصول تغيرٍ طفيف في وضع المرأة في بعض الأماكن، هي نتيجة المقاومة الشديدة التي قامت بها المرأة على مر السنوات الطويلة من تلقاء نفسها وليست مكافأة من الرجل لها، والحقيقة هي أننا على علم بأن هذا لا يكفي لتحسين وضع المرأة في كل مكان.
ان ممارسة الرجل العنف الجسدي ضد المرأة، وحرمانها من حقوقها و واجباتها ، او حرمانها من الاشياء والمواضيع المحببة اليها وفق مقاييس مجتمعية ومعرفية علمية ، وقد تكون تلك الأفعال مضرة تؤثر على وظائف المرأة السلوكية، و الوجدانية، و الذهنية والجسدية، ومن الأمثلة على العنف النفسي، الإهانة، التخويف، الاستغلال، العزل، عدم الاكتراث وكذلك فرض الآراء على الآخرين بالقوة كل ذلك يعتبر نوعا من أنواع العنف النفسي، لذلك نؤكد على اهمية اصدار قوانين رصينة تعمل على أنصاف المرأة و خدمتها ، ويتم ذلك من خلال حماية المرأة و صيانة حقوقها ضد كافة أشكال التمييز والعنف الذي تتعرض أليه ، ونبذ كافة العادات والتقاليد الرجعية التي تميز الرجل على المرأة ، وتعمل على تصغير و تضليل دورها و تهميشه .
ختاما لا بد من القول: ان طريق التوعية بالتعاون مع المؤسسات الاجتماعية والحكومية ، ونشر الثقافة الصحيحة والسليمة التي تسود فيها مشاعر الحب والمودة و التسامح, مع نبذ مختلف الأساليب الاجتماعية والتربوية التي تحبذ شيوع المشاعر السلبية والأفكار والأفعال العدائية ، وتكثيف الأدوار التي تلعبها الوسائل الإعلامية المختلفة بكافة أشكالها المرئية و السمعية و المقروءة في نشر التوعية والمفاهيم السليمة حول كيفية التعامل مع المرأة ، مع تبيان الأضرار والخسائر التي تنجم عنها اتجاه المرأة في المجتمع،وتحبيذ وتعزيز كافة الممارسات الايجابية الفعالة اتجاه دور المرأة ووظيفتها في المجتمع ، وأشراك كافة المؤسسات التي تهتم برعاية المرآة و صيانة حقوقها .

إرسال تعليق