GuidePedia

0


وكالة الضمير الاخبارية

(بعِد وبعُد)

 بينهما فرق كبير في المعنى في الاستعمال القرآني. في اللغة الدلالة على البُعد بأي نوع من الأنواع لكلا الكلمتين

بعُد وبعِد، لكن في الاستعمال القرآني حين نتدبر قول الله تبارك وتعالى (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) عرضًا أي غنيمة أو مكسبًا قريبًا

(وَسَفَرًاقَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ) والآية في شأن من تخلّفوا عن تبوك واستأذنوا أنهم أصحاب أعذار فنزل فيهم قول الله عز وجل (لَوْ كَانَ

عَرَضًا قَرِيبًاوَسَفَرًاقَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ (42) التوبة) أي المسافة، بعُدت عليهم المسافة إلى الشام فبعُدت هنا

للدلالة على البُعد المكاني، بُعد المسافة. في حين أن الله عز وجل حين يبين في آية أخرى (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) والآية التي قبلها

تبين المعنى (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ

﴿٩٤﴾ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) لما أخذت الصيحة الذين ظلموا كأن لم يغنوا فيها لم يعيشوا في هذا الرغد وهذا الغنى وهذا النعيم (أَلَا

بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ﴿٩٥﴾ هود) بعِدت وليس بعُدت، بعِدت ثمود هنا بمعنى البُعد المفضي إلى الهلاك أي كما هلكت ثمود

فجاء بعُد للدلالة على بعد المسافة والمكان وجاء بعِدت للدلالة على معنى الهلاك بعذاب من الله سبحانه وتعالى.

سِخريًا وسُخريّا

سٍخريا بالكسر بمعنى السخرية والاستهزاء (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْسِخْرِيًّا (110) المؤمنون) تسخروا منهم وتستهزئوا بهم هذه هي

السخرية جاءت في القرآن بالكسر (سِخريا)

وفي آية الزخرف قال الله تعالى (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًاسُخْرِيًّا (32) الزخرف) بضم السين، هنا

بمعنى العبودية وأن تسخّر الناس للعمل ففرق القرآن بين المعنيين بواسطة الحركة، سِخريا بمعنى الاستهزاء والسخرية

واستقلال الآخر أما سُخريا بالضم فهي بمعنى التسخير والسخرة واتخاذهم عبيدًا. الحركة هي التي وجهت المعنى. توظيف

الحركة في القرآن شأن معجز.

كَره وكُره

الكلمتان نستعملها في اللغة لكن في القرآن فيه عظمة ودقة وإحكام لأمن اللبس والغموض لتكون المعاني واضحة.

كَره بفتح الكاف وكُره بضم الكاف. (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَكُرْهٌ لَّكُمْ (216) البقرة) (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ

أُمُّهُكُرْهًاوَوَضَعَتْهُكُرْهًا (15) الأحقاف) سياق الآيتين كما قال الفرّاء الكُره بالضم هو ما أكرهن النفس عليه وما كرهته النفس

لمشقته مثل القتال لما فيه من قتل وجرح ومخاطرة بالحياة لأن النفس تحب الراحة والأمن فكل ما كرهته النفس وشق عليها

يعبر عنه القرآن بالكُره وفيه ملمح الشدة والمشقة.

أما الكَره بالفتح (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًاوَكَرْهًاوَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) ووردت كَرها كثيرا في

القران (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًاوَكَرْهًا (15) الرعد) كَرها رغمًا عنه مع عدم الرضى، يتميز المضموم

بالرضا ويتميز المفتوح بعدم الرضا ويفرق القرآن بين نوعين من كره الشيء حتى في شأن المشاعر. كَرها رغمًا عنه (أَفَغَيْرَ

دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًاوَكَرْهًا (83) آل عمران) تسخير من الله سبحانه وتعالى لكن (كُتِبَ

عليكم الْقِتَالُ وَهُوَكُرْهٌ لَّكُمْ (216) البقرة) أنت تكرهه لكن تقوم به حماية للعرض والوطن وهناك دوافع تجعلك تقبل عليه لما فيه

من مصلحة عيونًا – بماءٍ

(وفجرنا الأرض عيونا) عيونًا في موضع نصب لكن المناسبة بين الحركة والمعنى في القرآن. اتجاه الماء في عيون الأرض من

أسفل لأعلى وحركة النصب مناسبة لاتجاه الماء من أسفل إلى أعلى.

في المقابل في سورة القمر يقول الله تعالى (بماء منهمر) كسرتين في (بماءٍ) حركة الماء النازلة من السماء هي من فوق

لتحت فجاءت الكسرتان مناسبة لمعنى نول الماء من أعلى إلى أسفل.

في سورة الزمر (يا حسرتا) المعتاد المألوف من القواعد (يا حسرتي) لكن القرآن قال (يا حسرتا) (يا ويلتا) هنا جاء بالحركة

وهذا المد للمبالغة في هذه الحسرة وأنها حسرة ليست ككل الحسرات، ندامة ليس مثلها ندامة، حسرة وندامة وتأسف يوم القيامة

فالقرآن يوظف هذه الحركة على هذا النحو المعجز.

ميْت وميّت

مثال آخر للتفريق بين الموت المعنوي والموت الحسّي، ميّت من مات فعلًا وحملوه ودفنوه، ميت (أومن كان ميْتا فأحييناه) ليس

ميّتًا وضع في القبر لكنه لا يذكر ربه ولا يؤمن بالله فالغافل في حكم الميّت والنبي صلى الله عليه وسلم أكد ذلك: مثل الذي يذكر

 الله والذي لا يذكر الله كمثل الحيّ والميّت.

(ومن أوفى بما عاهد عليهُ) بالضمّ (وما أنسانيهُ إلا الشيطان) بالضمّ

(بما عاهد عليهُ) الآية في يوم الحديبية وكانت البيعة على الموت لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الموت شيء

غير هيّن وهي تختلف عن البيعة لأمور الحياة العادية فهي من أشد ما يكون والله تعالى يبيّن (يبايعون الله) الطرف المبايِع أنت

تبايع الله فحتى يلفت الله تعالى الانتباه لهذه البيعة وليعظم الله تعالى هذه البيعة استعمل أثقل الحركات وهي الضمة. ولتعيم المبايع

 سبحانه وتعالى لو قيل (عاهد عليهِ الله) تكون اللام في لفظ الجلالة مرققة لكن للتعظيم والإجلال لله عز وجل جاءت بالضمة

لتكون اللام في لفظ الجلالة مفخما.

(وما أنسانيهُ) في تفسير روح المعاني للألوسي يقول (فاتخذ سربا) حوت قطعت جزءا منه ثم تعود له الحياة ويتخذ سبيله في

البحر ثم يسير في البحر ويترك مساره هذا أمر غير مألوف ولا يمكن أن تُنسى أبدًا فالله سبحانه وتعالى أراد أن يبين ذلك من

خلال توظيف الحركة فضمّ الهاء في (أنسانيه) وهو قليل نادر ليناسب ندرة النسيان في هذه الحالة فجاء بشيء نادر يناسب هجاء

بالضمة وهي قليلة نادرة في مثل هذا التركيب والضمة مناسبة لقوة النسيان الذي حصل ومناسبة لندرة النسيان في هذا المكان.

هنالك مناسبة بين الحركة وبين المعنى على وجه معجز وفيه إحكام. المؤمن وهو يقرأ المطلوب منه أن يتبصر ويتعلم ويعلم أن

لكل حركة مقصد وتوظيف معجز من الباري من رب العالمين من الإله الخالق، وهذا الكتاب أعلى الله سبحانه وتعالى من شأنه

وتولى حفظه للبشرية.

اقتضت حكمة وبيان أهل السلف أنهم قالوا حفظ القرآن وحده لا يرفع جهلًا وإنما العلم بالقرآن والوقوف على آداب هذا الكتاب

وبيان ما فيه من حكم وبيان هو الذي يرفع الجهل. هذا الكتاب جاء ليصنع أمة ويخرج أمة خير أمة أخرجت للناس.


إرسال تعليق

 
Top